بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٥ - توضيحات و تفريعات
فالوضع التعييني يحسب الحقيقة هو: إيجاد صغرى لكبرى القانون التكويني الثانوي الثاني، و ليس فيه أي تصرف من قبل الواضع، سوى إيجاد صغرى لهذا القانون، بأن يقرن أحدهما بالآخر قرنا أكيدا شديدا.
و من هنا يتضح من أن إتعاب النفس، في أنّ الواضع هل يعتبر اللفظ على المعنى، أو تحت المعنى، أو أداة للمعنى، أو وجودا تنزيليا للمعنى، كل هذا لا معنى له، لأن النكتة المطلوبة من الوضع، هي إيجاد صغرى لهذا القانون التكويني في نفسه. و إيجاد الصغرى، بأن يوجد حادثة، بحيث يقترن فيها اللفظ مع المعنى، اقترانا أكيدا شديدا، و هذا الاقتران الأكيد الشديد، تارة يحصل بكثرة الاستعمال، و أخرى يحصل بإنشاء، كإن يرزق ولد مثلا و يقول:
سمّيته عليا. هذا هو الوضع التعييني.
توضيحات و تفريعات:
اتضح مما تقدم، أنه بالإمكان، تعريف الوضع: بأنه جعل اللفظ بحيث يقترن اقترانا مؤكدا في تصور الإنسان و ذهنه، فيدخل حينئذ في صغرى قانون ثانوي تكويني، و هو قانون الانتقال من تصور أحد المتقارنين إلى تصور مقارنه، و هذا التأكيد في الاقتران.
إمّا أن يكون بلحاظ تكرّره كما هو الحال في الوضع التعيّني.
و إمّا بلحاظ كيفية مخصوصة فيه كما هو الحال في الوضع التعييني.
و بناء على ذلك تتضح أمور:
أ- الأمر الأول: أنّ الوضع ليس من الأمور الإنشائية التسبيبية التي تحصل بالإنشاء من قبيل البيع و نحوه من العناوين المعاملية و الإنشائية: فالبيع لا إشكال في أنه عنوان إنشائي، و إن وقع الكلام في المنشأ، فهل المنشأ بالبيع تمليك المال بعوض، أو المنشأ عنوان مبادلة مال بمال، إلى غير ذلك مما ذكر في المكاسب؟. فالبيع أمر إنشائي لكن يقع الكلام في تشخيص ذلك