بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٤ - الوضع التعييني و التعيّني
قد اقترن مرارا عديدة- لأنها أمر طبيعي صدفتي، فصدفة اقترن الزئير مع (الأسد) لا بفعل أي إنسان في العالم، و بدون أي تصرف من أحد.
الوضع التعييني و التعيّني:
إذن صار واضحا أن بعض الدلالات التي تواضع عليها الناس، ما يكون تطبيقا للقانونين الثانويين الأول و الثاني، كما في مقام تفهيم الرجل الشجاع، حيث أن الإنسان يستعمل صوتا شبيها بصوت الأسد لتفهيم شخص آخر بأن زيدا من الناس شجاع. فلو فرضنا أن هذا المستعمل للصوت الشبيه بالزئير، كرّر هذه العملية، مرارا و تكرارا، بحيث اقترن هذا الصوت مع هذا المعنى في الذهن، مرارا عديدة، حينئذ يصبح هذا بنفسه تطبيقا للقانون الأول، بلا حاجة إلى ضم مسألة المشابهة، و حينئذ يصبح هذا الصوت بنفسه يدل ابتداء على الرجل الشجاع، بلا حاجة إلى توسط أن هذا شبيه بالأسد، و إلى أن هذا صوت شبيه بصوت الأسد، بل بتكرره يصبح هذا الصوت بنفسه دالا على الرجل الشجاع، و هذا هو معنى الوضع التعيّني فالوضع التعييني الذي نقول بأنه ينشأ من كثرة الاستعمال، حقيقته هذا النحو، يعني إيجاد صغرى من قبل الإنسان للقانون الثاني، و هو أن إدراك أحد المتقارنين بوجه مخصوص، يؤدي إلى الانتقال إلى مقارنه و تصوره، فمثلا: الإنسان يوجد الصغرى- التقارن بين هذا الصوت الفلاني و بين الرجل الشجاع- فإذا أوجد هذا التقارن متكررا، فقد أوجد الصغرى من القانون الثاني، و هذه الصغرى هي الوضع التعيّني.
إذن فالوضع التعيّني: هو إيجاد صغرى للقانون الثاني، إيجاد تقارن متكرر بكثرة الاستعمال بين اللفظ و المعني
ثم إنّ الإنسان يصبح عنده ألفة و استيناسا بأن ينتقل من الأصوات إلى المعاني بحيث يصبح هذا الأمر مألوفا، فإذا سمع صوتا يعرف أن هذا لا بد له من معنى، هنا يجيء الوضع التعييني، فحينئذ الواضع طبقا للحاجة يضع بعض الألفاظ لبعض المعاني، يعني يقرن ما بينهما قرنا آنيا دفعيا في عملية ملفتة للنظر مؤكدة، من قبيل عملية المرض «ببغداد».