بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥١ - تطبيقات
بحيث تنشأ هذه الخصوصية بسبب كثرة الاقتران، كما لو فرضنا أنّ أحد الشيئين اقترن بالآخر مئات المرات، مرارا و تكرارا، فحينئذ إذا رأينا أحدهما، انتقل ذهننا تصورا إلى الآخر، فمثلا: في علم الرجال دائما نرى (النوفلي) يروي عن (السكوني)، ف (النوفلي) و (السكوني) مقترنان في تصورنا متى ما رأينا (نوفلي) رأينا (سكوني)؛ فلو رأينا على ورق في مرة من المرات كلمة (سكوني) ينتقل ذهننا فورا إلى (النوفلي)، لأن (السكوني) رأيناه مرارا و تكرارا مع (النوفلي)، فأصبح للسكوني هذه الحالة، و هي أنه متى ما رأيناه انتقل ذهننا تصورا إلى (النوفلي).
و تارة أخرى تكون تلك الخصوصية خصوصية كيفية، بحيث لم تنشأ من كثرة الاقتران مرارا و تكرارا، بل قد يتفق أن يقترن أحد الشيئين بالآخر مرة واحدة، لكن باقتران مخصوص بكيفية مخصوصة، بحيث بعد هذا إذا أدركنا أحدهما ينتقل ذهننا إلى الآخر؛ فمثلا إذا سافر الإنسان إلى بلد «بغداد» و ابتلي بمرض شديد، و بعد هذا رجع، قد يتفق أنه متى ما تصور اسم ذلك البلد، انتقل ذهنه إلى ذلك المرض الذي أصابه، و إن كان البلد مع المرض قد اقترنا مرة واحدة، لكن حيث أنه اقتران من نوع شديد، و بكيفية أكيدة، و لهذا متى ما تصور أحدهما «بغداد» انتقل ذهنه إلى أنه ذهب إلى البلد، و مرض مرضا شديدا.
تطبيقات:
صار واضحا أنه يوجد قانون تكويني أولي، و قانونان تكوينيان حاكمان على القانون التكويني الأولي، و بعد هذا نقول:
إنّ الدلالات التي تواضع عليها الناس فيما بينهم، بعضها بحسب الحقيقة صغريات و تطبيقات لكبرى القانون الثانوي التكويني الأول، و بعضها أيضا صغريات و تطبيقات لكبرى القانون الثانوي التكويني الثاني، و قد يتفق أن يكون بعض هذه الدلالات التي تواضع عليها الناس صغريات و تطبيقات لكبرى القانونين الثانويين التكوينيين معا.