بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠ - التحقيق في حقيقة الوضع
بشيء سبب، و تصور معناه مسبّب. هذا هو القانون الأولي التكويني.
القانون الثانوي التكويني الأول: هو إنّ الإنسان لو لم يحس بالشيء، و لكن أحسّ بما يشابه ذلك الشيء، فأيضا ينتقل منه إلى تصور ذلك المعنى و إن كان لم يحسّ به، و لكن أحسّ بمشابهه، فهذا القانون يقتضي أيضا الانتقال إلى المعنى؛ مثلا: نحن نرسم صورة (الأسد) على الورق، فإذا رأى إنسان هذه الصورة، يتصور في ذهنه الحيوان المفترس، مع أنه لم ير الحيوان المفترس نفسه، و لكن رأى المشابه له من بعض الجهات، لكن حينئذ إدراك المشابه يعوّض عن إدراك نفسه، فيكون سببا أيضا للانتقال إلى معنى الحيوان المفترس و هذا القانون ليس مربوطا بالواضع، و لا بجعل الواضع بوجه من الوجوه، و هو حاكم على القانون التكويني الأولي، لأنّ القانون التكويني الأولي مفاده. من أحس بالحيوان المفترس ينتقل ذهنه إلى تصور معناه، و هذا القانون الثانوي الأول يجعل الإحساس بالمشابه بمنزلة الإحساس به، فله حكومة عليه، و لكنها حكومة تكوينية، لا حكومة تنزيلية ادعائية اعتبارية، بل هي حكومة واقعية، بمعنى أن يجعل المشابه، له الأثر نفسه الموجود بالمشابه، فمتى ما رأينا صورة (الأسد) على الورق. انتقلنا إلى صورة الحيوان المفترس، هذا هو القانون الثانوي التكويني الأول.
القانون الثانوي التكويني الثاني: و هذا القانون الذي له أيضا حكومة على القانون التكويني الأولي، مفاده أنه لو لم نر الحيوان المفترس، و لم نر أيضا شيئا مشابها له على الورق، لكن أدركنا شيئا كان يقترن مع الحيوان المفترس بوجه مخصوص، اقترانا مخصوصا شديدا، حينئذ ننتقل منه إلى تصور الحيوان المفترس، فإذا فرضنا أن شيئا كان يقترن مع شيء آخر، اقترانا مخصوصا، و حينئذ إذا أدركنا أحدهما و رأيناه، ينتقل ذهننا أيضا إلى الآخر، فكأن المقترن أيضا يصير له هذه الحالة، و هي أنه يوجب الانتقال الذهني و التصوري إلى شكل الشيء الآخر الذي كان مقترنا معه بوجه مخصوص.
و هذا الاقتران المخصوص تارة تكون الخصوصية فيه خصوصية كمية،