بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٤ - رد اعتراض السيد الأستاذ
بالسببية، و العلم بالسببية في طول السببية، لأنّ العلم بكل شيء في طول ذلك الشيء، فيلزم التهافت، و كون شيئين كل منهما في طول الآخر، و هو الدور.
إذن فكلا الوجهين في هذا المسلك غير معقول.
رد اعتراض السيد الأستاذ:
لو بقينا نحن مع اعتراض السيد الأستاذ على هذا المسلك، لا يمكن قبول هذا الاعتراض بمعنى أنه على مستوى التهافت المنطقي يمكن تصوير هذا المسلك، بنحو لا يكون فيه محذور التهافت و الدور، و ذلك فيما إذا ادّعى صاحب هذا المسلك، أن ما هو السبب في الانتقال إلى المعنى هو المجموع المركب من جزءين:
الجزء الأول: اللفظ: فهو جزء السبب في الانتقال إلى المعنى في حق الجاهل، و العالم.
و الجزء الآخر: العلم بأن اللفظ جزء السبب، يعني العلم بالدخل الضمني للفظ، و بأن اللفظ له دخل في الانتقال إلى المعنى.
و بناء على هذا حينئذ، السببية التامة الاستقلالية هي في طول العلم، و العلم ليس في طول السببية الاستقلالية، بل في طول السببية الضمنية، فالموقوف على العلم غير الموقوف عليه العلم. و بعبارة أخرى، الوضع عبارة عن السببية التامة بين اللفظ و المعنى، و هذه السببية التامة موقوفة على وجود كلا الجزءين. على لفظ و على علم.
فلو قلنا على علم بالسببية التامة يلزم الدور، و لكن نقول: على علم بالسببية الضمنية، فإن اللفظ جزء السبب، و له دخل ضمني نافذ، على العلم بذاك الدخل الضمني النافذ.
إذن فالموقوف على العلم هو السببية التامة، و الذي يتوقف عليه العلم هو السببية الضمنية الناقصة، يعني دخل اللفظ في الجملة، فلا يلزم الدور.