بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٨ - الوجه الثالث
اللفظ بواسطة الوضع؛ و حينئذ فلو بقينا نحن و مناقشة السيد الأستاذ لما أمكن إبطال هذا الوجه.
و الصحيح في إبطال هذا الوجه الثاني من وجوه مسلك الاعتبار أن يقال:
إنّ هذا الأثر، و هذه الخصوصية التي كانت ثابتة للمعنى، و هو أنه عند الإحساس بالمعنى، يتصور الذهن صورة الحيوان المفترس، هي خصوصية تكوينية للمعنى.
فحينئذ نقول: إن هذه الخصوصية كيف أمكن تسريتها للّفظ بمجرد التنزيل الاعتباري للّفظ منزلة المعنى؟ و كيف تسري الخصوصية التكوينية للمنزل عليه إلى المنزل بواسطة التنزيل؟ فإنه لو كان بالإمكان إسراء الخصوصيات التكوينية للمنزل عليه إلى المنزل، لكان تنزيل الماء منزلة النار موجبا لأن تسري خصوصية الإحراق التي هي من خصوصيات النار إلى الماء، و هذا لا يقول به عاقل.
و لا فرق بين الخصوصيات التكوينية ليمكن تسرية الخصوصية من محلها إلى غير محلها في بعض الخصوصيات دون البعض الآخر، و مجرد كون الوضع عبارة عن اعتبار كون اللفظ وجودا للمعنى، لا يوجب فرقا بين هذه الخصوصية فيمكن التسرية فيها، و غيرها من الخصوصيات لا يمكن التسرية فيها.
الوجه الثالث:
و ممّا تقدم ذكره، يظهر حال الوجه الثالث من وجوه تصوير مسلك الاعتبار. و حاصل هذا الوجه أن يقال: بأن الوضع عبارة عن الاعتبار، بمعنى اعتبار كون اللفظ أداة لتفهيم المعنى، حيث أن الأداتية، تارة تكون تكوينية، و أخرى تكون اعتبارية، فالصابون و الماء مثلا أداة تكوينية للنظافة، و اللفظ أداة