بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢ - الرد على كلا الاعتراضين
بنفسها رأس الفرسخ، و رأس الفرسخ هو هذه الأرض و ليس شيئا آخر غير هذه الأرض. فهذه الأرض هي أرض مخصوصة نراها بأعيننا، و هي بنفسها رأس الفرسخ، و هذه الأرض بما هي أرض مرئية بأعيننا موضوع عليه، و بما هي موصوفة بأنها رأس الفرسخ هي موضوع له.
فالفرق إذن بين الموضوع عليه، و الموضوع له، ليس فرقا خارجيا إشاريا، بحيث يوجد شيئان، بل يوجد شيء واحد، و هذا الشيء الواحد ينحل إلى صفتين، بلحاظ أنه أرض مخصوصة نراها بأعيننا، تكون موضوعا عليه، و بلحاظ أنها رأس الفرسخ، تكون موضوعا له.
فمثلا: لو نصبنا علما على الأرض الذهبية، فهنا الموضوع عليه هو الأرض الذهبية، و الموضوع له هو الأرض الذهبية، لكن مع الفرق التحليلي، فالموضوع عليه هو ذات الأرض، و الموضوع له هو كونها ذهبية، فالفرق بينهما هو فرق تحليلي.
و محل الكلام يمكن أن يدّعى أنه من قبيل الثاني لا الأول، بمعنى أن الموضوع عليه و الموضوع له شيء واحد، لكنه بلحاظين، و بالتحليل يكون أحدهما غير الآخر، و ذلك أن الواضع يضع لفظة (أسد) على المعنى المستعمل فيه، فالموضوع عليه هو المعنى المستعمل فيه، و الموضوع له هو كون هذا الحيوان مفترسا؛ إذن عندنا هنا موضوع، و موضوع عليه، و موضوع له موازية مع الوضع في باب العلم، الموضوع هنا هو اللفظ في مقابل العلم هناك، و الموضوع عليه هنا، هو المعنى المستعمل فيه في مقابل الأرض هناك، لكن المعنى المستعمل فيه على إجماله، و الموضوع له هنا، هو بيان أن المعنى المستعمل فيه، هو الحيوان المفترس، كما أن الموضوع له هناك هو بيان أن هذا المكان المخصوص هو رأس الفرسخ، و كما أنّ المكان المخصوص هو عين رأس الفرسخ خارجا، كذلك الحيوان المفترس هو عين المعنى المستعمل فيه خارجا، لكن الفرق بينهما فرق تحليلي، و بهذا وجدت العناصر الثلاثة.
و بهذا البيان اتضح كذلك أنّ الاعتراض الثاني غير وارد أيضا، فإنّ