بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠ - اعتراض السيد الخوئى على مسلك الاعتبار
القسم الثاني: و قد يكون الوضع وضعا اعتباريا، يعني يعتبر كون اللفظ موضوعا عليه دون أن يكون موضوعا عليه حقيقة. و هذا بابه باب وضع الألفاظ للمعاني عند صاحب هذا الوجه، و يكون هذا اللون من الوضع في مقابل الوضع الحقيقي، فكما أنّ وضع العلم حقيقة على رأس الفرسخ أو البئر، يكون منشأ لدلالة العلم على رأس الفرسخ أو البئر، كذلك وضع اللفظ اعتبارا على المعنى، يكون منشأ لدلالة اللفظ على المعنى.
هذا هو الوجه الأول من وجوه مذهب الاعتبار،
[اعتراض السيد الخوئى على مسلك الاعتبار]
و قد اعترض عليه السيد الأستاذ [١] باعتراضين مترتبين، بمعنى أنّ ثانيهما ينشأ من أولهما:
الاعتراض الأول: هو أن وضع اللفظ للمعنى ليس مرجعه إلى اعتبار وضع من هذا القبيل، لأنّ وضع العلم على رأس الفرسخ هذا فيه ثلاثة عناصر:
أحدهما: الموضوع و هو العلم.
و الثاني: الموضوع عليه و هو المكان.
و الثالث: الموضوع له و هو ما يكون دالّا عليه و هو عبارة عن كونه رأس الفرسخ.
فهذه ثلاثة عناصر موضوع و موضوع عليه و موضوع له، الموضوع هو العلم. و الموضوع عليه هو هذا المكان. و الموضوع له هو رأس الفرسخ.
فلو قيل بأن وضع اللفظ للمعنى هو اعتبار لذلك المطلب بنفسه، إذن نحتاج إلى ثلاثة عناصر- موضوع، و موضوع عليه، و موضوع له- مع أنه لا يوجد عندنا إلّا عنصران- الموضوع و هو اللفظ، و الموضوع عليه: و هو المعنى، و لا يوجد شيء ثالث نسميه موضوعا له- إذن فعملية وضع اللفظ
[١] محاضرات في أصول الفقه- فياض ج ١، ص ٤٧، هامش أجود التقريرات- الخوئي: ص ١١، بدائع الأفكار- العراقي: ص ٣٠.