بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٧ - العلامة الثالثة الاطّراد
استعمل اللفظ بلا قرينة و لو في بعض الموارد على الأقل، فيستكشف الوضع بهذا الإطراد في الاستعمال.
و هذا التوجيه للاطراد غير صحيح، و ذلك لأن الاستعمال لا ينحصر بالوضع أو القرينة، بل المصحح للانفهام هو إمّا الوضع و إما القرينة. فإن فهم المطلب من اللفظ بنحو مطّرد، بكشف أنّ هذا الانفهام ليس بالقرينة، و إنما بالوضع، و هذا هو الإطراد في التبادر. و أما الاستعمال فلا ينحصر مصحّحه بالوضع، أو بالقرينة، لوضوح أن المستعمل قد يستعمل اللفظ في المعنى المجازي بلا وضع، و بلا قرينة، فيما إذا تعلق غرضه بالإجمال و الإبهام، إذن فلا يمكن بالاطّراد في الاستعمال إثبات أنّ المستعمل استند إلى الوضع فهذا الوجه غير وجيه.
الوجه الثالث: إنّ المراد من الإطراد هو اطّراد الحيثية المصححة للإطلاق، فإطلاق اللفظ على فرد بلحاظ وجدان ذلك الفرد لحيثيته، تكون تلك الحيثية هي المصححة للإطلاق، فالنظر إلى تلك الحيثية إن كانت دائما مصحّحة للإطلاق فالإطلاق حقيقي و إن كانت أحيانا لا تصحّح فالإطلاق مجازي.
فمثلا حينما يطلق لفظ «الأسد» على هذا الحيوان بالخصوص، بلحاظ وجدانه لحيثيته، و هي كونه حيوانا مفترسا، و هذه الحيثية المصححة مطردة، بمعنى أنه متى ما وجد في فرد حيثية كونه حيوانا مفترسا، يصح إطلاق اللفظ عليه، فبهذا الإطراد تكون الإطلاقات حقيقية. و لكن حينما يطلق لفظ الأسد على زيد، بلحاظ حيثية المشابهة للحيوان المفترس، فهذه الحيثية ليست دائما مصححة، فهناك مشابه للحيوان المفترس في الرائحة، و مع هذا لا يصح إطلاق لفظ «الأسد» عليه. فالحيثية المصحّحة ليست مطردة التصحيح، فهي حيثية مجازية.