بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٥ - الاحتمال الثاني
وضع زائد لإفادة النسبة و الربط، لأن هيئة الفعل الماضي «ضرب» تدل على النسبة و الربط، فلا يحتاج في الهيئة التركيبية في الجملة الاسمية التي يكون خبرها فعلا، و لا ضرورة لأن تكون هذه الهيئة التركيبية موضوعة بوضع إضافي، مع إن الميرزا يقول باحتياج الهيئة التركيبية للجملة الاسمية إلى وضع الزائد من دون فرق بين أن يكون الخبر فيها اسما، أو فعلا.
و هذا الاعتراض النقضي غير وارد في المقام، و ذلك لأنّ في قولنا «زيد ضرب» يوجد نسبتان:
إحداهما نسبة الفعل إلى فاعله الذي هو الضمير المستتر و تقديره «هو».
و النسبة الأخرى بين المبتدأ و الخبر «بين زيد» و «هو».
و حينئذ ما ذكرة المحقق النائيني من عدم احتياج الهيئة التركيبية لوضع زائد إنما هي الهيئة التركيبية المركبة من الفعل و الفاعل المستتر. و أما الهيئة التركيبية المركبة من المبتدأ و الخبر (زيد و «هو») فهي موضوعة لإفادة النسبة بين الطرفين بوضع آخر، ففي المقام في قولنا «زيد ضرب» هيئة الفعل إنما تكون دالة على النسبة في الجملة الصغيرة التي وقعت جزءا في الجملة الكبيرة. و أما النسبة التي هي مدلول الجملة الكبيرة الاسمية، فيحتاج إلى دال آخر عليها، و هو هيئة الجملة التركيبية، فهذا النقض غير وارد في المقام.
الاعتراض الحلّي: و هو أنّ هيئة ضرب إنما تدل على أنّ مادة الضرب منسوبة إلى فاعل «ما» على وجه الإبهام، و لم يؤخذ فيها فاعل مخصوص بعينه، و أما تعيّن هذا الفاعل بشخص «زيد» فهو غير مدلول عليه بهذه الهيئة.
فلا بد من أن توضع الهيئة التركيبية للجملة الفعلية لإفادة تعيّن ذلك الفاعل المبهم في هذا الشخص المعيّن و هو زيد، و بهذا ثبت ضرورة وضع الهيئة التركيبية.
و هذا الاعتراض غير صحيح، كما أنّ أصل دعوى الميرزا غير صحيحة، و ذلك لأن كلا المحققين متفقان في أن النسبة إلى يراد إفادتها في المقام هي