بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٤ - الاحتمال الثاني
إلى نار، و موقد، و نسبة ظرفية. و هذه لا يعقل أن يكون لها دال مستقل لأن هذه النسبة نسبة ناقصة تحليلية، و ليس لها وجود واقعي مستقل في عالم الذهن، بل الموجود في عالم الذهن هو الحصة الخاصة، و مفهوم وحداني ينحل إلى نار، و موقد، و نسبة ناقصة تحليلية ليس لها وجود مستقل في عالم الذهن. و عليه: يستحيل أن يكون عليها دال مستقل في عالم اللفظ أيضا، بل كما أنه ليس هناك إلّا وجود واحد في عالم الذهن، لا بدّ و أن يكون هناك دال واحد في عالم اللفظ أيضا.
إذن فالمعنى الجملي إما أن يكون مركبا من أجزاء يمكن إفادتها بنحو تعدد الدال و المدلول، و ذلك فيما إذا لم تكن النسب التحليلية داخلة فيه.
و إما أن يكون مركبا من أجزاء لا يمكن إفادة كل واحد، واحد منها، بنحو تعدد الدال و المدلول، و ذلك فيما إذا كانت النسب التحليلية الناقصة داخلة فيه.
و عليه: فمتى ما كان المعنى الجملي من قبيل الأول فمن الواضح أن إفادته تكون بنحو تعدد الدال و المدلول، و معه لا معنى لدعوى وضع آخر للمركب، لأن الواضع بعد أن قرن بين زيد و معناه، و بين عالم و معناه، و بين الهيئة و معناها، فيكون قد قرن المركب بالمعنى الجملي بنحو تعدد الدال و المدلول، فلا معنى حينئذ لوضع آخر للمركب، لأن الاقتران لا يتعدد و لا يتكرر.
و متى ما كان المعنى الجملي من قبيل الثاني، مشتملا على النسبة التحليلية الناقصة، فلا بد و أن تكون الجملة «النار في الموقد» بتمامها موضوعة لتمام ذلك المعنى الجملي، لا أن يكون كل جزء منها موضوعا لجزء من المعنى الجملي بنحو تعدد الدال و المدلول، بل الجملة بتمامها موضوعة للحصة الخاصة بما هي من قبيل «زيد ضرب». فكما أنّ الهيئة التركيبية في «ضرب زيد» لا تحتاج إلى وضع زائد لإفادة النسبة و الربط، لأن هيئة الفعل الماضي تكفي لذلك، فكذلك الهيئة التركيبية في «زيد ضرب» لا تحتاج إلى