بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٩٦ - الوجه الأول
و أمّا بناء على مسلك الاعتبار، فأصل واقع الإرادة في المعنى الموضوع له غير معقول، و ذلك لأن الانتقال من تصور اللفظ إلى واقع الإرادة غير معقول لما قلناه، من أن الانتقال فرع الملازمة. فإن كانت الملازمة بين الوجودين الخارجين من قبيل الملازمة بين النار و الحرارة، فيكون الانتقال انتقالا تصديقيا. و إن كانت الملازمة بين تصورين من قبيل تصور السكوني و تصور النوفلي، فيكون الانتقال انتقالا تصوريا. و لا يعقل قيام الملازمة بين تصور، و وجود خارجي، و هنا في محل الكلام حينما يوضع اللفظ للمعنى و تؤخذ الإرادة بوجودها الخارجي قيدا في المعنى الموضوع له، فهنا الملازمة لم تجعل بين الإرادة بوجودها الخارجي و اللفظ بوجوده الخارجي، فإن مرجع هذا إلى أن الواضع تعهّد بأن لا يوجد اللفظ إلّا حينما توجد الإرادة و هو خلف، لان الكلام بناء على مسلك الاعتبار، و إن كانت الملازمة بين الوجود الخارجي للإرادة، و تصور اللفظ، فهذا غير معقول لأن الملازمة إما بين الوجودين الخارجيين و إما بين التصورين، و لا يعقل الملازمة بين تصور شيء و وجود خارجي لشيء آخر، فأخذ الإرادة قيدا في المعنى الموضوع له بوجودها الخارجي، أمر غير معقول بناء على مسلك الاعتبار.
و المحقق الخراساني [١] (قده) ذكر وجوها أخرى لبيان عدم معقولية ذلك نذكر منها وجهين:
الوجه الأول:
إنه يلزم من أخذ واقع الإرادة في المعنى الموضوع له، عدم انطباق مداليل. الألفاظ على الخارج، لأنها تصبح أمورا ذهنية فلا يعقل انطباقها على الخارجيات، و توضيح ذلك بأن يقال:
إن الإرادة إنما تتعلق بالصورة الذهنية للماهية المرادة الموجودة في أفق
[١] حقائق الأصول- الحكيم ج ١ ص ٣٦- ٣٧. بتصرف.