بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٦ - الجهة الثانية في إطلاق اللفظ، و إرادة شخصه
مخصوص، فيكون وجود الطبيعة في الصورة الذهنية، وجودا تحليليا ضمنيا على نحو وجود الطبيعة في الفرد الذي أوجدناه خارجا. و بهذا لم نحصل على ما هو موضوع القضية، لأننا نريد أن نشكّل قضية موضوعها هو الكلي و الطبيعي، و هذا أمر مستحيل بالوسيلة الإيجادية.
نعم لو جعلنا الصورة الذهنية للكلي المقيّد، مقدمة إعدادية لينتقل الذهن منها إلى صورة الكلي بحدّه وسعته، فهذا معقول، لكن هذا بابه باب الحكاية، لا باب الإيجاد، كما قلنا في الفارق الأول في المقام الأول.
إذن، فإطلاق اللفظ، و إرادة نوعه، كونه من باب الإيجاد، هذا غير معقول. و منه يظهر حال ما ذهبوا إليه من أن إطلاق اللفظ، و إرادة صنفه، أو مثله، هذا بابه باب الإيجاد، فأصل الجامع أوجدوه بنفسه، و تقييده بالصنف أو بالمثل دلّ عليه الحرف، هذا أيضا كلام غير معقول، لأننا نسأل:
إنّ الحرف دلّ على تقييد أي شيء. هل دلّ على تقييد الوجود الخارجي؟. و هذا مستحيل، لأن الوجود الخارجي جزئي، لا يقبل الإطلاق و التقييد كما هو واضح.
و إن قيل بأنه يدل على تحصيص و تضييق للمعنى الذي أريد بهذا الوجود الخارجي، فهذا يرجع إلى باب الاستعمال، و معناه أن هذا الوجود الخارجي أردنا به شيئا وراء حدّه الخارجي، و هذا بابه باب الاستعمال.
فالصحيح أن إطلاق اللفظ، و إرادة نوعه، أو صنفه، أو مثله، هذا بابه باب الاستعمال، و المصحّح لهذا الاستعمال هو العلاقة الطبيعية القائمة بين الفرد و نوعه، أو بين الفرد و صنفه، أو بين الفرد و مثله.
الجهة الثانية: في إطلاق اللفظ، و إرادة شخصه:
قلنا: إنّ الكلام بلحاظ الصغرى يقع في جهتين، و قد فرغنا من الجهة الأولى، و صار الكلام في الجهة الثانية: في إطلاق اللفظ و إرادة الشخص، فلو كان لدينا قضية نريد إحضارها في ذهن السامع، و موضوع هذه القضية هو