بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٥ - الجهة الأولى
الجهة الأولى: في إطلاق اللفظ، و إرادة نوعه، و صنفه، و مثله.
الجهة الثانية: في إطلاق اللفظ، و إرادة شخصه.
الجهة الأولى:
أما الجهة الأولى، و هي إطلاق اللفظ و إرادة نوعه و صنفه و مثله: فقد ذهب بعضهم إلى أن إطلاق اللفظ، و إرادة النوع، أو الصنف، هذا بابه باب الإيجاد، و ليس باب الحكاية، بل ذهب السيد الأستاذ [١] إلى أنّ إطلاق اللفظ و إرادة المثل أيضا من باب الإيجاد، و ليس من باب الحكاية. و قالوا في تقريب ذلك: إنّ الوسيلة الحكائية إنما تعتمد فيما إذا كان إيجاد الموضوع خارجا متعذرا. و أما إذا كان بالإمكان إيجاد نفس الموضوع خارجا، فلا معنى لتبعيد المسافة، و إيجاد أمر حاك عنه، و في المقام: إن كان الموضوع هو النوع فيمكن إيجاده، لأن النوع كلي، و الكلي يوجد بوجود فرده، و كذلك الحال فيما إذا كان الموضوع هو الصنف و المثل، غاية الأمر أن الموضوع حينئذ بحاجة إلى تقييد، لأن الموضوع ليس هو «ضرب» على الإطلاق، بل مقيد «في ضرب زيد». ففي الصنف و في المثل، الموضوع هو عبارة عن الجامع المقيّد، فالجامع أوجد بنفسه، و تقييده بصنف مخصوص، أو بمثل مخصوص، هذا مدلول عليه بالحرف، فنقول: «ضرب في ضرب زيد».
و هكذا رجع الأمر في الثلاثة إلى باب الإيجاد، لا الحكاية.
و لكن يتضح على ضوء الفارق الأول في المقام الأول: إنّ هذا الكلام غير معقول، و ذلك لأننا حينما نوجد النوع فنقول: «ضرب فعل ماض» مثلا، فقد أوجدنا النوع بإيجاد فرده، و لكن لا يمكن بهذا أن نحصل على الصورة الذهنية للكلي في ذهن السامع، إلّا بنحو مطابق لما أوجدناه خارجا و المفروض أننا أوجدنا كليا خاصا مقيدا، أوجدنا الطبيعة في ضمن فرد
[١] محاضرات فياض: ج ١/ ص ٩٥.