بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٩ - المسلك الثاني
الثاني، كانت دلالة اللفظ على المعنى الحقيقي أقوى و آكد من دلالته على المعنى المجازي.
و الشيء نفسه نقوله في المعاني المجازية بعضها مع بعض: فإن اقتران المعنى المجازي مع المعنى الحقيقي ليس دائما بدرجة واحدة، بل بعض المعاني المجازية أشدّ التصاقا بالمعنى الحقيقي من بعضها الآخر. فكلّما كان المعنى المجازي أشدّ التصاقا بالمعنى الحقيقي، كان اقترانه غير المباشر مع اللفظ أقوى من الاقتران الغير مباشر لمعنى مجازي آخر. و بهذا الترتيب تفسّر دلالة اللفظ على المعنى المجازي بلا عناية زائدة، و يظهر وجه الطولية بين الدلالة على المعنى المجازي و الدلالة على المعنى الحقيقي، و يظهر أيضا وجه الطولية في نفس المعاني المجازية بين بعضها و البعض الآخر.
فالصحيح إذن هو المسلك الثاني و هو: إنّ صحة الاستعمال في المعنى المجازي، لا يحتاج إلى عناية زائدة، لأنها:
إن أريد بها جعل دلالة عرضية للمعنى المجازي، فهو خلف الواقع.
و إن أريد بها جعل دلالة طولية للفظ على المعنى المجازي فهذا حاصل بلا عناية زائدة، باعتبار اجتماع اقتران طبيعي مع اقتران وضعي.
فاجتماع هذين الاقترانين ينتج دلالة اللفظ على المعنى المجازي بلا حاجة إلى العناية الإضافية. و بهذا تم الكلام في الأمر الثالث.