بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٨ - المسلك الثاني
المسلك الثاني
و هو عدم لزوم العناية الإضافية الزائدة في تصحيح استعمال اللفظ في المعنى المجازي، بل نفس وضع اللفظ لمعناه الحقيقي كاف لذلك و بيانه:
تقدم فيما سبق أن الوضع إنما يوجب دلالة اللفظ على المعنى، باعتبار كونه سببا في اقتران اللفظ مع المعنى، و هذا الاقتران الأكيد الشديد بين اللفظ و المعنى، يوجب انتقال الذهن تصورا من اللفظ إلى المعنى. و هناك اقتران آخر تكويني لا يحتاج إلى وضع واضع بين المعنى و معنى آخر، بين الحيوان المفترس و الرجل الشجاع، بل نشأ من الأعراف الخارجية.
فعندنا اقترانان طوليّان: اقتران اللفظ مع الحيوان المفترس نشأ من الوضع. و اقتران الحيوان المفترس مع الرجل الشجاع.
هذان الاقترانان، ينتجان اقترانا بين اللفظ و الرجل الشجاع، لأن المقترن بالمقترن، مقترن، لكن هذا الاقتران الغير مباشر أضعف من اقتران اللفظ بالحيوان المفترس، و ذلك لأن اقتران اللفظ بالرجل الشجاع كان بتوسط الحيوان المفترس، و كلما كثرت الوسائط كان الانتقال أضعف. و كل من هذين الاقترانين منشأ لدلالة: فالأول منشأ لدلالة اللفظ على المعنى الحقيقي، و الثاني منشأ لدلالة اللفظ على المعني المجازي. و لما كان الأول أقوى من