بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٧ - الوجه الخامس
فصحة الاستعمال تكون دائرتها مطابقة مع دائرة هذا الشرط، و مع دائرة هذا الوضع، و لا تكون أضيق منها.
و لكن يرد على هذه الصيغة بهذا الطرز من التعبير و هو: إنّ اللفظ موضوع بوضعين: لفظ (الأسد) موضوع للحيوان المفترس مطلقا، و موضوع للرجل الشجاع بقيد عدم إرادة المعنى الحقيقي.
إذن فلو صدر اللفظ من النائم، أو من اصطكاك حجرين، يلزم أن يكون هذا اللفظ موردا لكلا الوضعين، لأنه موضوع للحيوان المفترس بمقتضى الوضع الأول المطلق، و موضوع للرجل الشجاع حين لا يراد به المعنى الحقيقي- و هنا لم يرد به المعنى الحقيقي- بمقتضى الوضع الثاني المقيد بعدم إرادة المعنى الحقيقي، فهذا اللفظ موضوع لكلا المعنيين في عرض واحد، و يلزم أن تكون دلالته على كل منهما بالدلالة التصورية على نحو واحد، مع أنه لا إشكال في أنّ دلالته التصورية على المعنى الحقيقي أقوى و آكد من دلالته التصورية على المعنى المجازي.
إذن هذه الصيغة لهذا الوجه غير تامة ما لم تضف إليها عنايات إضافية.
و صفوة القول في إبطال المسلك الأول، و تعيين المسلك الثاني: إنّ هذه العناية المدعاة إمّا أن توجب دلالة عرضية، أو دلالة طولية:
فإن أوجبت دلالة عرضية فهذا خلاف الأصل الخارجي المسلّم، و هو: إنّ دلالة اللفظ على المعنى المجازي في طول عدم انعقاد دلالته على المعنى الحقيقي.
و إن أوجبت دلالة طولية بحيث لا تصل النوبة إلى الدلالة على المعنى المجازي إلّا بعد سقوط الدلالة على المعنى الحقيقي، فهذا لا يحتاج إلى العناية الزائدة، بل هذا يكفي فيه نفس وضع اللفظ لمعناه الحقيقي، و هذا ما سوف نذكره في المسلك الثاني: