بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٣ - الوجه الثاني
بفرض وجود القرينة، فمع عدم وجود القرينة يحمل على المعنى الحقيقي.
و يرد على ذلك:
أ- إنّه ما هو المقصود من هذا الوضع، و من هذا التعهد؟. فإن كان المقصود هو انتقال ذهن السامع إلى مراد المتكلم في فرض وجود القرينة، فهذا الوضع لغو، لأن القرينة بنفسها تكفي لتعيين مراد المتكلم، و إن كان الغرض هو انتقال ذهن السامع إلى مراد المتكلم في فرض عدم وجود القرينة.
فهذا الوضع لا يكفي لذلك، لأنه مشروط بالقرينة. فمع عدمها لا يوجد هذا الوضع ليكون موجبا للانتقال، فهو لغو.
ب- إنّ من نتائج هذا الوضع المشروط بوجود القرينة، صحة استعمال اللفظ في المعنى المجازي، فلا يصح هذا الاستعمال إلّا مع وجود الشرط فصحته موقوفة على وجود شرط الوضع و هو القرينة، مع أنه من الواضح أن استعمال اللفظ في المعنى المجازي في نفسه، صحيح حتى بلا قرينة، غاية الأمر أن بابه باب الإجمال فيما إذا كان المتكلم يريد أن يخفي مقصوده، و لا يوضح مراده. فيمكن أن يستعمل اللفظ في المعنى المجازي بلا قرينة.
إذن فهذا يكشف عن أنّ صحة استعمال اللفظ في المعنى المجازي لها منشأ أوسع من هذا الوضع المشروط، إذ لو كان منشؤها هذا الوضع المشروط، لاختصّت الصحة بما إذا وجد الشرط و هو غير لازم كما هو واضح.
الوجه الثاني:
و حاصل هذا الوجه في تصوير العناية الإضافية، هو أن يقال بوضع مطلق نوعي، بحيث يلتزم بأن لفظ (الأسد) موضوع لكلا المعنيين للحيوان المفترس، و للرجل الشجاع بوضعين مطلقين بدون تقييد بالقرينة، غاية الأمر أن اللفظ موضوع للحيوان المفترس، بما هو حيوان مفترس، بعنوانه الأصلي، و موضوع للرجل الشجاع، لا بما هو رجل شجاع، بل بما هو مناسب للحيوان