بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٢ - الوجه الأول
المسلك الأول
و هو القائل بلزوم عناية إضافية في مقام تصوير و تصحيح استعمال اللفظ في المعنى المجازي، هذا المسلك يمكن تقريبه بعدة وجوه:
الوجه الأول:
ما ذكره السيد الأستاذ، و حاصله [١]: إنّ هناك عناية زائدة تكون هي المصححة لاستعمال اللفظ في المعنى المجازي. و هذه العناية هي وضع اللفظ للمعنى المجازي، و لكن وضعا مشروطا لا وضعا مطلقا، و توضيح ذلك:
بناء على مسلك التعهّد في الوضع، فاللفظ كما يكون موضوعا للمعنى الحقيقي، بمعنى أنّ الواضع يتعهد متى ما أتى بلفظ (أسد) يقصد الحيوان المفترس، كذلك اللفظ موضوع للمعنى المجازي أيضا، بمعنى أنّ الواضع يتعهد متى ما قصد تفهيم الرجل الشجاع أتى بلفظ (الأسد) مقرونا بالقرينة.
فالوضع الأول مطلق و الثاني مقيّد بالقرينة. و هذا هو معنى الأوضاع المشروطة للمعنى المجازي. فكل لفظ موضوع للمعنى المجازي، فهو مشروط و مقيّد بوجود القرينة. و من أجل هذا لو فرض أن اللفظ لم يؤت معه بالقرينة. يحمل على المعنى الحقيقي لا محالة، باعتبار أن وضعه للمعنى المجازي مقيّد
[١] محاضرات فياض: ج ١/ ص ٩٤.