بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٠ - الأمر الثالث الاستعمال المجازي
الأمر الثالث الاستعمال المجازي
لا إشكال في أن اللفظ له دلالتان اقتضائيتان: دلالة اقتضائية على المعنى الحقيقي، و دلالة اقتضائية على المعنى المجازي، كما أنه لا إشكال في أن الدلالة الثانية في طول الدلالة الأولى، بمعنى أنّ صيرورة الدلالة الثانية فعلية متوقف على وجود مانع عن فعلية الدلالة الأولى و إلّا لو لم يكن هناك مانع عن فعلية الدلالة الأولى للفظ على المعنى الحقيقي، فسوف تصبح تلك الدلالة فعلية و لا تصل النوبة إلى الدلالة على المعنى المجازي، كما أنه لا إشكال في أن الدلالة الأولى محتاجة إلى العناية الوضعية، فلا بد في حصول تلك الدلالة من وضع اللفظ للمعنى الحقيقي. فلو لم يكن لفظ (أسد) موضوعا للحيوان المفترس، لما كان له دلالة شأنية عليه. و إنما الكلام يقع في الدلالة الثانية، فهل دلالة لفظة (أسد) على الرجل الشجاع أيضا، يحتاج إلى عناية زائدة، أو يكفي لحصول تلك الدلالة نفس وضع اللفظ للمعنى الحقيقي؟.
ففي المقام مسلكان: حيث ذهب بعضهم إلى لزوم عناية إضافية زائدة، و ذهب آخرون إلى عدم لزوم ذلك. و هذا الخلاف بين المسلكين ينبغي أن يكون في مجاز الكلمة، لا في المجاز السكّاكي، لأن التجوز على قسمين:
قسم من التجوز يكون تجوزا في الكلمة بحيث يؤتي بلفظة (أسد) و يراد بها غير معناها الحقيقي، و هو تجوز في مرحلة الاستعمال.