بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤١ - الاعتراض الثالث
إذن فلا يقتضي مبنى التعهد إبطال المسلك الأول و تعين المسلك الثاني.
فغاية ما يقتضيه مسلك التعهد هو أن المتعهّد به يجب أن يكون قصدا نفسانيا.
أمّا ما هو هذا القصد النفساني؟.
فالمشهور يقولون: هو قصد إخطار النسبة تصورا في ذهن السامع.
و السيد الأستاذ يقول: هو قصد الحكاية عن وقوع هذه النسبة، فكلاهما يقول بالقصد النفساني، إذن فالخلاف بين المسلكين لا ربط له بمسألة التعهد.
الاعتراض الثالث:
و هذا الاعتراض كأنه مبني على أصل موضوعي، و حاصل هذا الأصل هو:
إن الجملة (زيد عالم): تختلف عن سائر الكلمات الإفرادية، فالكلمات الإفرادية ليس لها دلالة تصديقية، و إنما لها دلالة تصورية.
و أمّا جملة (زيد عالم): فلها دلالة تصديقية، بمعنى أنها توجب التصديق و لو ظنا من قبل السامع بمدلولها، و حينئذ إن كان مدلول هذه الجملة هو النسبة كما ذهب إليه المشهور، إذن فيلزم أن لا يكون لها دلالة تصديقية، إذ من الواضح أن مجرد سماع هذه الجملة من إنسان لا يكفي للتصديق بوقوع النسبة خارجا، ما لم نفحص عن أحواله، و أنه ثقة أو غير ثقة. فكثيرا ما نسمع الكلام و نحن نقطع بعدمه، و هذا بخلاف ما لو قلنا بأن مفاد الجملة هو قصد الحكاية، فالدلالة التصديقية محفوظة في المقام، لأنه متى ما سمعنا هذه الجملة، فبمقتضى الطبع الأولي أن نميل إلى الاعتقاد بأن المتكلم يقصد الحكاية سواء أ كان صادقا، أو كاذبا، فهو بالتالي يقصد الحكاية، و هذه دلالة تصديقية.
و هذا الاعتراض ممّا لا يمكن المساعدة عليه، و ذلك لأننا تارة نبني على