بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤ - النحو الثالث
الدلالة المطلوبة، و هي دلالة اللفظ على المعنى.
و هذا النحو أيضا باطل: و ذلك لأنّ التعهد بأنه متى ما لم يكن قاصدا لتفهيم المعنى فلا يأتي باللفظ، أي: متى ما لم يكن قاصدا لتفهيم معنى الحيوان المفترس، فلا يأتي بكلمة (أسد)، هذا التعهد يستبطن التعهد بعدم الاستعمال المجازي، أي: إنه لا يستعمل لفظة (أسد) مجازا في غير الحيوان المفترس، لأنّ معنى التعهد بأنه لا يأتي بلفظة (أسد) أصلا إلّا إذا قصد تفهيم معنى الحيوان المفترس. و هذا يعني أنه يستلزم التعهد بعدم الاستعمال المجازي، مع أنه من الواضح، أن الواضع حتى حين الوضع، هو بان على الاستعمال المجازي؛ فإن الاستعمال المجازي باب من أبواب اللغة، و ليس الواضع حينما يضع لفظة (الأسد) للحيوان المفترس، يأخذ على نفسه عهدا بأنه لا يستعمل لفظة (أسد) في الرجل الشجاع، بل هو حتى حين وضعه للفظة (أسد) في الحيوان المفترس، بان أو أنه يحتمل، أنه سوف يستعمل لفظة (أسد) في المعنى المجازي.
و لا يتصور أن إنسانا عاقلا يتعهد بأنه لا يأتي بلفظة (أسد) إلّا إذا كان قاصدا لتفهيم معنى الحيوان المفترس، إذن فالنحو الثالث غير معقول.
فهناك إذن بحسب التحليل لهذا التعهد ثلاث صيغ: و هذه الصيغ الثلاثة كلها إمّا غير معقولة، و إمّا غير مفيدة:
فالصيغة الأولى: معقولة في نفسها، و لكنها غير مفيدة، فإنها لا تحقق دلالة اللفظ على المعنى، و هي أن يتعهد بأنه متى ما قصد تفهيم المعنى أتى باللفظ، فإن هذا لا يحقق دلالة اللفظ على المعنى، لأنّ اللفظ جزاء، و المعنى هو الشرط، و الجزاء لا يستلزم الشرط، و إنما الشرط يستلزم الجزاء، إذن فلا تحقق هذه الصيغة دلالة اللفظ على المعنى، بل تحقق دلالة المعنى على اللفظ.
و الصيغة الثانية: تحقق الدلالة، بأن يتعهد بأنه متى ما أتى باللفظ أن