بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٣ - الاعتراض الخامس
كون اللااستقلالية مأخوذة في ماهية هذا الموجود، و في ذاتيته، ففرض الوجود الاستقلالي لماهية هي ذاتا غير مستقلة، أمر غير معقول.
و أمّا ما قد يتراءى في هذا المثال و نظائره من أنّ السائل توجّه لحاظه الاستقلالي إلى المعنى الحرفي ابتداء، فهذا غير صحيح، بل هذا المثال و أشباهه لا يخلو من أحد وجهين:
الوجه الأول: أن يكون السائل قد انتزع مفهوما اسميا مشيرا إلى المعنى الحرفي، و تعلق لحاظه الاستقلالي بذلك المفهوم الاسمي المشير كما لو قال:
أسألك عن كيفية ركوبه، فإنّ مفهوم (الكيفية) هذا، مفهوم اسمي و ليس حرفيا، لأن كلمة- كيفية- من الأسماء، و هذا المفهوم الاسمي أخذه مثيرا إلى واقع المعنى الحرفي- واقع النسبة بين السفر و السيارة و غيرها- ففي مثل ذلك، اللحاظ الاستقلالي، لم يتعلق بالمعنى الحرفي نفسه ابتداء، بل بالمفهوم الاسمي المشير إلى ذلك المعنى الحرفي، و هو مفهوم الكيفية.
الوجه الثاني: هو أن لا يكون السائل قد انتزع مفهوما اسميا مشيرا كمفهوم الكيفية و الخصوصية و نحو ذلك، بل يستحضر المطلب نفسه من رأس و يقول: هل سافر زيد في السيارة أو ماشيا؟. و هنا بحسب الحقيقة اللحاظ الاستقلالي لم يتعلق بالمعنى الحرفي، بل تعلق بطرفه، أي: بالمعنى الاسمي المتخصّص بالمعنى الحرفي، و تعلق بالمعني الحرفي بالتبع لا بالاستقلال، لأن السؤال تعلق بإحدى حصتين في الخارج- السفر المقيد بالسيارة، و السفر المقيد بالمشي- مع علم السائل بالجامع بين الحصتين.
إذن فاللحاظ الاستقلالي متعلق بالحصة التي هي المعني الاسمي المقيد بالمعنى الحرفي، و التحصص و التقيد الذي هو المعنى الحرفي ملحوظ بالتبع، لأن لحاظ الحصة هو لحاظ ضمني تبعي للتقيد لا محالة.
و على هذا الأساس لا يكون هذا المثال و أمثاله شاهدا على تعلق اللحاظ الاستقلالي بالمعنى الحرفي، بل اللحاظ الاستقلالي إما أن يتعلق بمفهوم