بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٠٠ - الاعتراض الرابع
الشرط، باعتبار أن المعنى الحرفي آلي و ملحوظ باللحاظ الآلي الغفلتي، و مع اللحاظ الآلي الغفلتي كيف يطلق و يقيد، لأنّ الإطلاق و التقييد فرع الالتفات، و مع عدم الالتفات إليه كيف يعقل فيه الإطلاق و التقييد!.
و نحن لسنا بصدد أنّ هذا التفريع صحيح أو ليس بصحيح إذ سيأتي الكلام عليه تباعا. و لكن الكلام الآن أن هذا التفريع شاهد على أنّ مراد صاحب (الكفاية) من اللحاظ الآلي هو- فناء مفهوم في مفهوم- بحيث يغفل عن المفهوم، لا فناء العنوان في المعنون و المفهوم في الخارج، إذ من الواضح أن فناء المفهوم في الخارج، لا يوجب امتناع الإطلاق و التقليد لما بيّنا نكتته من أنه ليس في القسم الأول غفلة بحسب الحقيقة، و لا فناء، بل استبدال نظر بنظر- استبدال النظر التصديقي بالنظر التصوري-.
إذن فبناء على هذا لا يرد الإشكال على صاحب (الكفاية) لأنه يقول بأن ميزان الحرفية في المعنى الحرفي هو لحاظه فانيا في المفهوم الاسمي، لا لحاظه فانيا في مصداقه الخارجي.
الاعتراض الرابع:
و هو ما أفيد في التعليقة على صاحب (الكفاية)، و حاصل هذا الاعتراض النقض بالمصادر، حيث أن الأعلام، و منهم السيد الأستاذ- دام ظله [١]- فرّقوا بين المصادر، و أسماء المصادر، و ذلك بأن اسم المصدر موضوع للحدث بما هو هو، بقطع النظر عن نسبته إلى فاعله، و المصدر مفاده هو الحدث بما هو حالة قائمة بفاعله، أو قائمة بمفعوله. بحيث أخذ فيه كونه حالة، منسوبا، و صفة للغير.
و مبنيا على هذا ينقض في المقام بالمصادر فيقال: لو كان المعنى الحرفي قوام حرفيته بكونه ملحوظا حالة لغيره، حيث أن المعنى الحرفي يلحظ
[١] أجود التقريرات- الخوئي: ص ١٦ (هامش)