شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٩٢
و لهذه الأوجه حذفوا لام الكلمة في «غاز» و «قاض» دون التنوين؛ لأنه جيء به لمعنى، و هو كلمة مستقلة، و لا يوصف بأنه آخر؛ إذ الآخر الياء.
و يزيد وجها رابعا: و هو أنه صحيح و الياء معتلة.
فلما حذفت الواو صار وزن يعفون يفعون، بحذف اللام، و لهذا إذا أدخلت عليه الناصب أو الجازم قلت: «الرّجال لم يعفوا» و «لن يعفوا» فاعرف الفرق.
[السابع: الفعل المضارع المعتل الآخر]
ثم قلت: السّابع الفعل المعتلّ الآخر، كيغزو، و يخشى، و يرمى؛ فإنه يجزم بحذفه، و نحو إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ [يوسف، ٩٠] مؤوّل.
و أقول: هذا خاتمة الأبواب السبعة التي خرجت عن القياس، و هو الفعل [المضارع] الذي آخره حرف علّة، و هو الواو و الألف و الياء؛ فإنه يجزم بحذف الحرف الأخير نيابة عن حذف الحركة، تقول: «لم يغز» و «لم يخش» و «لم يرم» قال اللّه تعالى: فَلْيَدْعُ نادِيَهُ [العلق، ١٧].
اللام لام الأمر، و (يدع) فعل مضارع مجزوم، و علامة جزمه حذف الواو، و (ناديه) مفعول و مضاف إليه، و ظهرت الفتحة على المنقوص لخفتها، و التقدير فليدع أهل ناديه: أي أهل مجلسه.
و قال اللّه تعالى: وَ لَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ [التوبة، ١٨] وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ [البقرة، ٢٤٧]، فهذان مثالان لحذف الألف.
و قال اللّه تعالى: لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ [عبس، ٢٣]:
(لما) حرف جزم لنفي المضارع و قلبه ماضيا، كما أن «لم» كذلك، و المعنى أن الإنسان لم يقض بعد ما أمره اللّه تعالى به حتى يخرج من جميع أوامره، و هذا مثال حذف الياء، و اللّه أعلم.
و أما قوله تعالى: إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ [يوسف، ٩٠] بإثبات الياء في (يتقي) و إسكان الراء في (يصبر) على قراءة قنبل- فمؤول، هذا جواب سؤال تقديره أن الجازم و هو (من) دخل على (يتّقي) و لم يحذف منه حرف العلة، و هو الياء؛