شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٤٦
الثّلاثة ببل، و يوافق متبوعه و يخالفه، في الإظهار و التّعريف و ضدّيهما، و لكن لا يبدل ظاهر من ضمير حاضر، إلّا بدل بعض أو اشتمال مطلقا، أو بدل كلّ إن أفاد الإحاطة.
و أقول: البدل في اللغة العوض، و في التنزيل: عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها [القلم، ٣٢] و في الاصطلاح ما ذكر.
و «التابع» جنس يشمل [جميع] التوابع.
و «المقصود بالحكم» فصل مخرج للنعت و البيان و التأكيد، فإنهن متممات للمقصود بالحكم، لا مقصودة بالحكم، و لنحو: «جاء القوم لا زيد» فإن زيدا منفي عنه الحكم، فلا يصح أن يقال إنه المقصود بالحكم، و لنحو: «عمرو» في «جاء زيد و عمرو» أو «فعمرو» أو «ثم عمرو» أو «القوم حتى عمرو» فإنه مقصود بالحكم مع الأول، فلا يصدق عليه أنه المقصود بالحكم.
و «بلا واسطة» مخرج للمعطوف عطف النسق في نحو: «جاء زيد بل عمرو»، فإنه و إن كان المقصود بالحكم، لكنه إنما يتبع بواسطة حرف العطف.
و أقسامه ستة: بدل كلّ من كلّ، و بدل بعض من كلّ، و بدل اشتمال، و بدل إضراب، و بدل نسيان، و بدل غلط.
فبدل الكلّ نحو: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِراطَ الَّذِينَ [الفاتحة، ٦ و ٧] فالصراط الثاني هو نفس الصراط الأول.
و بدل البعض نحو: وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران، ٩٧] ف «من» في موضع خفض على أنها بدل من «الناس» و المستطيع بعض الناس لا كلهم.
و بدل الاشتمال نحو: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ [البقرة، ٢١٧] ف «قتال» بدل من «الشهر» و ليس القتال نفس الشّهر و لا بعضه، و لكنه ملابس له؛ لوقوعه فيه.
و بدل الإضراب كقوله عليه الصلاة و السّلام: «إنّ الرّجل ليصلي الصّلاة ما