شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٩٤
الوحشية و كلا النّقرتين اللتين هما خلفها و أمامها تحسب أنه مولى المخافة، أي:
المكان الذي تؤتى فيه.
و المجرور، كقوله تعالى: وَ إِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها [الأنعام، ٧٠] ف (يؤخذ) فعل مضارع مبني لما لم يسم فاعله، و هو خال من ضمير مستتر فيه، و (منها) جار و مجرور في موضع رفع: أي لا يكن أخذ منها، و لو قدر ما هو المتبادر من أن في (يؤخذ) ضميرا مستترا هو القائم مقام الفاعل، و (منها) في موضع نصب، لم يستقم؛ لأن [ذلك] الضمير عائد حينئذ على (كل عدل) و «كل عدل» حدث، و الأحداث لا تؤخذ، و إنما [تؤخذ] الذوات، نعم إن قدر أن (لا يؤخذ) بمعنى لا يقبل صحّ ذلك.
و فهم من قولي «فإن فقد فالمصدر- إلى آخره» أنه لا يجوز إقامة غير المفعول به مع وجود المفعول به، و هو مذهب البصريين إلا الأخفش، و استدلّ المخالفون بنحو قول الشاعر:
٧٥- أتيح لي من العدا نذيرا
به وقيت الشّرّ مستطيرا