شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٥١
الأمر، نحو لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ [الطلاق، ٧] و «لا» في النهي نحو لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [التوبة، ٤٠] و قد يستعاران للدعاء، كقوله تعالى: لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ [الزخرف، ٧٧] رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا [البقرة، ٢٨٦].
[الثاني: ما يجزم فعلين، و هو ستة أقسام]
(٢) و ما يجزم فعلين، و هو الإحدى عشرة الباقية، و قد قسمتها إلى ستة أقسام:
أحدها: ما وضع للدلالة على مجرد تعليق الجواب على الشرط، و هو إن و إذ ما، قال اللّه تعالى: وَ إِنْ تَعُودُوا نَعُدْ [الأنفال، ١٩] و تقول «إذ ما تقم أقم».
و هما حرفان، أما إن فبالإجماع، و أما إذ ما فعند سيبويه، و الجمهور، و ذهب المبرد و ابن السراج و الفارسي إلى أنها اسم.
و فهم من تخصيصي هذين بالحرفية أن ما عداهما من الأدوات أسماء، و ذلك بالإجماع في غير «مهما» و على الأصح فيها، و الدليل عليه قوله تعالى: مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ [الأعراف، ١٣٢] فعاد الضمير المجرور عليها، و لا يعود [الضمير] إلا على اسم.
الثاني: ما وضع للدلالة على من يعقل، ثم ضمّن معنى الشرط، و هو من، نحو مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [النساء، ١٢٣].
الثالث: ما وضع للدلالة على ما لا يعقل، ثم ضمّن معنى الشرط، و هو ما، و مهما، نحو قوله تعالى: وَ ما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ [البقرة، ١٩٧]، مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ [الأعراف، ١٣٢] الآية.
الرابع: ما وضع للدلالة على الزمان، ثم ضمّن معنى الشّرط، و هو متى، و أيّان، كقول الشاعر:
١٦٨- و لست بحلّال التّلاع مخافة
و لكن متى يسترفد القوم أرفد