شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٩٦
[الثاني: اسم الفاعل]
ثم قلت: الثّاني اسم الفاعل، و هو: ما اشتقّ من فعل لمن قام به على معنى الحدوث كضارب و مكرم، فإن صغّر أو وصف لم يعمل، و إلّا فإن كان صلة لأل عمل مطلقا، و إلّا عمل إن كان حالا أو استقبالا و اعتمد- و لو تقديرا- على نفي أو استفهام أو مخبر عنه أو موصوف.
و أقول: قولي «ما اشتقّ من فعل» فيه تجوز، و حقّه ما اشتق من مصدر فعل.
و قولي «لمن قام به» مخرج للفعل بأنواعه؛ فإنه إنما اشتق لتعيين زمن الحدوث، لا للدلالة على من قام به، و لاسم المفعول، فإنه إنما اشتق من الفعل لمن وقع عليه، و لأسماء الزمان و المكان المأخوذة من الفعل، فإنها إنما اشتقت لما وقع فيها، لا لمن قامت به، و ذلك نحو «المضرب» بكسر الراء- اسما لزمان الضرب أو مكانه.
و قولي «على معنى الحدوث» مخرج للصفة المشبهة و لاسم التفضيل: كظريف و أفضل؛ فإنهما اشتقّا لمن قام به الفعل، لكن على معنى الثبوت، لا على معنى الحدوث.
«يخال» فعل مضارع، و فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو، «الفرار» مفعول أول ليخال، «يراخي» فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء منع من ظهورها الثقل، و فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى الفرار، «الأجل» مفعول به ليراخي منصوب بالفتحة الظاهرة، و سكنه لأجل الوقف، و جملة يراخي مع فاعله و مفعوله في محل نصب مفعول ثان ليخال.
الشّاهد فيه: قوله «النكاية أعداءه» حيث نصب بالمصدر المحلى بأل- و هو النكاية- مفعولا، كما ينصبه بالفعل، و هذا المفعول هو قوله أعداءه.
و هذا الذي ذكره المؤلف- من القول بإعمال المصدر المقترن بأل- هو ما ذهب إليه الخليل و سيبويه رحمهما اللّه، و ذهب أبو العباس المبرد إلى أنه لا يجوز إعمال المصدر المحلى بأل، و إذا وجد اسم منصوب بعده فليس المصدر المحلى بأل هو الناصب له عنده، و إنما ناصبه مصدر آخر مجرد من الألف و اللام؛ فيقدر: ضعيف النكاية نكاية أعداءه- بتنوين نكاية غير المقترن بأل- هو تكلف لا داعي له.
و مثل هذا البيت قول المرار الأسدي:
لقد علمت أولى المغيرة أنّني
كررت فلم أنكل عن الضّرب مسمعا