شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٩٥
ضرورة في البيت، و قول النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: «و حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا».
فإن قلت: فهلا استدللت عليه بالآية الكريمة، آية الحج؟.
قلت: الصواب أنها ليست من ذلك في شيء، بل الموصول في موضع جر بدل بعض من النَّاسِ* أو في موضع رفع بالابتداء على أن (من) موصولة ضمنت معنى الشرط، أو شرطية، و حذف الخبر أو الجواب، أي من استطاع فليحج، و يؤيد الابتداء وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ و أما الحمل على الفاعلية فمفسد للمعنى؛ إذ التقدير إذ ذاك: و لله على النّاس أن يحجّ المستطيع، فعلى هذا إذا لم يحج المستطيع يأثم الناس كلهم.
و لو أضيف للمفعول ثم لم يذكر الفاعل لم يمتنع ذلك في الكلام عند أحد، نحو:
لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ [فصلت، ٤٩] أي من دعائه الخير.
و مثال إعمال ذي الألف و اللام قول الشاعر يصف شخصا بضعف الرأي و الجبن:
٢٠١- ضعيف النّكاية أعداءه
يخال الفرار يراخى الأجل