شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٦٣
و الكلام عليها في موضعين:
أحدهما: في حكمها في التذكير و التأنيث.
و الثاني: في حكمها بالنسبة إلى التمييز.
[الأعداد بالنسبة إلى التذكير و التأنيث على ثلاثة أقسام]
فأما الأول فإنها فيه على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما يذكر مع المذكر و يؤنث مع المؤنث دائما، كما هو القياس، و ذلك الواحد و الاثنان، تقول في المذكر: واحد، و اثنان، و في المؤنث: واحدة، و اثنتان، قال اللّه تعالى: وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ [البقرة، ١٦٣] الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ [النساء، ١] حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ [المائدة، ١٠٦] رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ [غافر، ١١].
و كذلك ما كان من العدد على صيغة اسم الفاعل نحو: ثالث و ثالثة و رابع و رابعة، إلى عاشر في المذكر و عاشرة في المؤنث، قال اللّه تعالى: سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف، ٢٢] أي: هم ثلاثة أو هؤلاء ثلاثة، وَ الْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها [النور، ٩] أي: و الشهادة الخامسة.
القسم الثاني: ما يؤنّث مع المذكر و يذكّر مع المؤنث دائما، و هو الثلاثة و التسعة و ما بينهما، سواء كانت مركبة مع العشرة، أو لا، تقول في غير المركبة: ثلاثة رجال، بالتاء، إلى تسعة رجال، قال اللّه تعالى: آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ [آل عمران، ٤١] و تقول: ثلاث نسوة، قال اللّه تعالى: آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ [مريم، ١٠] و تقول في المركبة: «ثلاثة عشر رجلا» بالتاء في ثلاثة، و «ثلاث عشرة امرأة» بحذف التاء من ثلاث، قال اللّه تعالى: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ [المدثر، ٣٠] أي: ملكا، أو خازنا.
القسم الثالث: ما فيه تفصيل، و هو العشرة؛ فإن كانت غير مركبة فهي كالتسعة و الثلاثة و ما بينهما: تذكر مع المؤنث، و تؤنث مع المذكر، و إن كانت مركبة جرت على القياس؛ فذكرت مع المذكر، و أنثت مع المؤنث، قال اللّه تعالى: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً [يوسف، ٤] فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً [البقرة، ٦٠] و تقول:
«عندي إحدى عشرة امرأة» و «أحد عشر رجلا».