شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٦٥
و الثانية: أن يتقدم على الشرط قسم نحو «و اللّه إن جاءني لأكرمنّه» فإن قولك «لأكرمنّه» جواب القسم، فهو في نية التقديم إلى جانبه، و حذف جواب الشرط لدلالته عليه، و يدلك على أن المذكور جواب القسم توكيد الفعل في نحو المثال، و نحو قوله تعالى: وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ [الحشر، ١٢] و رفعه في قوله تعالى: ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ.*
ثم أشرت إلى أنه- كما وجب الاستغناء بجواب القسم المتقدم- يجب العكس في نحو «إن يقم و اللّه أقم» و أنه إذا تقدم عليهما شيء يطلب الخبر وجبت مراعاة الشرط، تقدم أو تأخّر، نحو «زيد و اللّه إن يقم أقم».
[حكم الفعل المقترن بالفاء أو بالواو إذا وقع بين الشرط و الجواب، أو بعدهما]
ثم قلت: و جزم ما بعد فاء أو واو من فعل تال للشّرط أو الجواب قويّ، و نصبه ضعيف، و رفع تالي الجواب جائز.
و أقول: ختمت باب الجوازم بمسألتين: أولاهما يجوز فيها ثلاثة أوجه، و الثانية يجوز فيها وجهان، و كلتاهما يكون الفعل فيها واقعا بعد الفاء أو الواو.
فأما مسألة الثلاثة الأوجه فضابطها أن يقع الفعل بعد الشرط و الجزاء كقوله تعالى:
وَ إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ [البقرة، ٢٨٤] الآية، قرئ (فيغفر) بالجزم على العطف، و (فيغفر) بالرفع على الاستئناف، و (فيغفر) بالنصب بإضمار أن، و هو ضعيف، و هي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما.
و أما مسألة الوجهين فضابطها: أن يقع الفعل بين الشرط و الجزاء كقولك: «إن تأتني و تمش إلىّ أكرمك» فالوجه الجزم، و يجوز النصب كقوله:
١٧٦- و من يقترب منّا و يخضع نؤوه
و لا يخش ظلما ما أقام و لا هضما