شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤١٨
و منها: أن المضارع لا ينصب في جواب الطّلبيّ منه؛ لا تقول: «صه فأحدّثك» بالنصب، خلافا للكسائي أيضا، نعم يجزم في جوابه، كقوله:
الفعل المتأخر، بل و لا هو معمول لاسم فعل آخر محذوف، يفسره المذكور و يقع في التقدير قبل المعمول؛ لأن اسم الفعل لا يعمل و هو محذوف أيضا، و لكن هذا الاسم المنصوب معمول لفعل محذوف من معنى اسم الفعل كما قدرنا في الإعراب.
و من العلماء من قال: إن «دلوي» مبتدأ، و «دونك» اسم فعل أمر، و فاعله ضمير مستتر فيه
[١] اعلم أن بين الفعل و اسم الفعل وجوها من الاتفاق و وجوها من الافتراق، و نحن نذكر لك أهم الوجوه التي يتفقان فيها، و أهم الوجوه التي يختلفان فيها؛ فنقول:
يتفق اسم الفعل و الفعل في ثلاثة وجوه:
الأول: دلالتهما جميعا على المعنى الواحد.
و الثاني: أن كل اسم فعل يوافق الفعل الذي بمعناه في التعدي و اللزوم غالبا، و من غير الغالب نحو «آمين» فإنه لم يحفظ عن العرب تعديه لمفعول، مع أن الفعل الذي بمعناه- و هو استجب- يتعدى إلى مفعول به، و كذا «إيه» فإنه لازم مع أن الفعل الذي بمعناه- و هو زد- متعد.
و الثالث: أن كل اسم فعل يوافق الفعل الذي بمعناه في إظهار فاعله و إضماره.
و يفارق الفعل اسم الفعل في سبعة أمور:
الأول: أن الأفعال تبرز معها الضمائر؛ فتقول: اسكت و اسكتوا و اسكتي، و اسم الفعل لا يبرز معه ضمير أصلا؛ فتقول: صه بلفظ واحد للمفرد و المثنى و الجمع و المذكر و المؤنث.
و الثاني: أن مفعول الفعل يتقدم عليه و يتأخر عنه؛ فتقول: خذ كتابك، و تقول: كتابك خذ، و اسم الفعل لا يكون معموله إلا متأخرا عنه، على الأرجح؛ فتقول: دونك الكتاب، و لا تقول: الكتاب دونك، على أن يكون الكتاب مفعولا مقدما لدونك، و قد ذكر المؤلف هذا الوجه.
و الثالث: أن الفعل يعمل مذكورا أو محذوفا، بل قد يجب حذفه و هو عامل في مذكور؛ فتقول: لقيت محمدا، و تقول: إذا محمدا لقيته فأكرمه، و أما اسم الفعل فلا يعمل إلا مذكورا.
و الرابع: أن الأفعال تتصرف، و تختلف أبنيتها لاختلاف الزمان؛ فتقول: سكت و يسكت و اسكت، و أما أسماء الأفعال فلا تتصرف و لا تختلف أبنيتها لاختلاف الزمان.
و الخامس: أنه يجوز توكيد الفعل باسم الفعل؛ فتقول: اسكت صه، و انزل نزال، و لا يجوز أن نؤكد اسم الفعل بالفعل؛ فلا تقول: نزال انزل، و لا صه اسكت.
و السادس: أن الفعل ينصب في جوابه إذا دل على الطلب؛ فتقول: انزل فأكرمك، و لا ينتصب المضارع في جواب اسم الفعل و لو دل على الطلب، فلا تقول: نزال فنكرمك و قد ذكر المؤلف هذا الوجه.
و السابع: أن من النحاة من ذهب إلى أن الفعل أصل الاشتقاق، و هم الكوفيون و لم يذهب أحد إلى أن اسم الفعل أصل الاشتقاق أصلا.