شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٧
[مقدمة الشارح المحقق]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد لله على نعمائه، و الشكر له على آلائه [١]، و صلّى اللّه على سيدنا محمد واسطة عقد أنبيائه، و على آله و صحبه و أوليائه.
أحمده- سبحانه- حمدا يكون سببا مدنيا من رضاه، و أشكره شكرا يكون مقرّبا من الفوز بمغفرته.
و بعد، فهذا كتاب «شذور الذهب، في معرفة كلام العرب» و شرحه، و هما من تصانيف العلامة المحقق، فخر العربية، و حامل لواء علمائها، أفضل من صنّف من رجالات القرن الثامن الهجري في قواعد العربية و التطبيق عليها، جمال الدين بن هشام الأنصاري، و هذا الكتاب و شرحه صنو كتابه «قطر الندى، و بلّ الصّدى» و شرحه، صنفهما ابن هشام للذين شدوا من علم العربية شيئا يكون كالمقدمة لقراءتهما، و كنا ندرسهما معا في الجامع الأزهر في فرقة دراسية واحدة، و في عام واحد، و كنا نستوعبهما قراءة و درسا، و لم نجد في ذلك مشقة و لا عنتا.
و للكتابين في نفسي ذكريات لن يأتي عليها الزمان؛ فقد تلقيتهما معا على شيخ واحد، و كان- رحمه اللّه تعالى- مثالا للجدّ و الإخلاص في التحصيل و الإفهام و بعث الهمة على الاقتداء به، فكان ذلك أحد البواعث على محبة الكتابين و تحصليهما، ثم كان أشدّ البواعث إلى الكتابة عليهما و بعثهما.
و قد كان مما جرى به القدر أن رأت مشيخة الجامع الأزهر في نظامها الجديد [٢] تدريس هذين الكتابين لفرقتين دراسيتين؛ فجعلت «قطر الندى» و شرحه للسنة الثالثة الإعدادية، و «شذور الذهب» و شرحه للسنة الرابعة الإعدادية، و قد كنت قدّمت لقراء العربية عامة و لأبنائي و إخواني من طلبة الأزهر و أساتذته خاصّة شرحا سهل العبارة فائق التحقيق على شرح قطر الندى، فكان لزاما عليّ أن أعزّزه بشرح على «شذور الذهب» ليكون له أخا يدانيه في السهولة و التحقيق، و يقرّب ما أغرب به ابن هشام ما
[١] الآلاء: النعم، واحدها إلى، بوزن رضا.
[٢] في سنة ١٩٣٥ الميلادية.