شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٦
[الحرف في الاصطلاح:]
و الحرف في الاصطلاح: ما دلّ على معنى في غيره، و في اللغة: طرف الشيء، كحرف الجبل، و في التنزيل: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ [الحج، ١١] الآية، أي: على طرف و جانب من الدين، أي: لا يدخل فيه على ثبات و تمكّن، فهو إن أصابه خير- من صحّة و كثرة مال و نحوهما- اطمأنّ به، و إن أصابته فتنة- أي شرّ، من مرض أو فقر أو نحوهما- انقلب على وجهه عنه.
و الواو عاطفة، و «من» جارة معناها التبعيض، و «النّاس» مجرور بها، و اللام فيه لتعريف الجنس، و «من» مبتدأ تقدّم خبره في الجار و المجرور، و «يعبد» فعل مضارع مرفوع لخلوه من الناصب و الجازم، و الفاعل مستتر عائد على «من» باعتبار لفظها، و «اللّه» نصب بالفعل، و الجملة صلة لمن إن قدّرت من معرفة بمعنى الذي، و صفة إن قدّرت نكرة بمعنى ناس، و على الأول فلا موضع لها، و كذا كل جملة وقعت صلة، و على الثاني موضعها رفع، و كذا كل صفة فإنها تتبع موصوفها، و «على حرف» جار و مجرور في موضع نصب على الحال: أي: متطرّفا مستوفزا، «فإن» الفاء عاطفة، و إن: حرف شرط، «أصابه» فعل ماض في موضع جزم لأنه فعل الشرط، و الهاء مفعول، و «خير» فاعل، و «اطمأنّ» فعل ماض، و الفاعل مستتر، و «به» جار و مجرور متعلق باطمأنّ، و قس على هذا بقية الآية.
و فيها قراءة غريبة و هي: «خسر الدّنيا و الآخرة» بخفض «الآخرة» و توجيهها أن «خسر» ليس فعلا مبنيّا على الفتح، بل هو وصف معرب بمنزلة فهم و فطن، و هو منصوب على الحال، و نظيره قراءة الأعرج: «خاسر الدّنيا و الآخرة» إلّا أن هذا اسم فاعل فلا يلتبس بالفعل، و ذلك صفة مشبهة على وزن الفعل فيلتبس به.
[للاسم ثلاث علامات]
ثم قلت: فالاسم ما يقبل أل، أو النّداء، أو الإسناد إليه و أقول: ذكرت للاسم ثلاث علامات يتميز بها عن قسيميه: إحداها: «أل»
رأيتك لمّا أن عرفت وجوهنا
صددت و طبت النفس يا قيس عن عمرو