شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٩٠
عليه، و لا بد من هذا القيد؛ لأن به يتميز الفاعل من المبتدأ.
و قولي «أسند إليه» مخرج لنحو «زيدا» في قولك «ضربت زيدا» و «أنا ضارب زيدا»؛ فإنه يصدق عليه فيهما أنه قدّم عليه فعل أو شبهه، و لكنهما لم يسندا إليه.
و قولي «على جهة قيامه به أو وقوعه منه» مخرج لمفعول ما لم يسمّ فاعله، نحو:
«ضرب زيد» و «عمرو مضروب غلامه» فزيد و الغلام و إن صدق عليهما أنهما قدم عليهما فعل و شبهه و أسندا إليهما، لكن هذا الإسناد على جهة الوقوع عليهما، لا على جهة القيام به كما في قولك: علم زيد، أو الوقوع منه كما في قولك: ضرب عمرو.
و مثّلت لما أسند إليه شبه الفعل بقوله تعالى: مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ [فاطر، ٢٨] فألوانه:
فاعل لمختلف؛ لأنه اسم فاعل؛ فهو في معنى الفعل، و التقدير: و صنف مختلف ألوانه، أي يختلف ألوانه، فحذف الموصوف و أنيب الوصف عن الفعل، و قوله تعالى:
كَذلِكَ* أي: اختلافا كالاختلاف المذكور في قوله تعالى: وَ مِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَ حُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَ غَرابِيبُ سُودٌ [فاطر، الآية ٢٧].
ثم قلت: الثاني نائبه، و هو: ما حذف فاعله، و أقيم هو مقامه
علّقتها عرضا و علّقت رجلا
غيري، و علّق أخرى غيرها الرّجل