شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٤٣
أي: لمّا دخلنا هذا البيت أسندنا ظهورنا إلى كل رحل منسوب إلى الحيرة مخطّط فيه طرائق.
و في الاصطلاح: إسناد اسم إلى غيره، على تنزيل الثاني من الأول منزلة تنوينه، أو ما يقوم مقام تنوينه، و لهذا وجب تجريد المضاف من التنوين في نحو: «غلام زيد» و من النون في نحو: «غلامي زيد» و «ضاربي عمرو»، قال اللّه تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [المسد، ١] إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ [القمر، ٢٧] إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ [العنكبوت، ٣١]، و ذلك لأن نون المثنى و المجموع على حدّه قائمة مقام تنوين المفرد.
و إلى هذا أشرت بقولي «و يجرد المضاف من تنوين أو نون تشبهه».
و احترزت بقولي «تشبهه» من نون المفرد و جمع التكسير، كشيطان، و شياطين، تقول: شيطان الإنس شرّ من شياطين الجنّ؛ فتثبت النون فيهما، و لا يجوز غير ذلك.
و قولي «مطلقا» أشرت [به] إلى أنها قاعدة عامة لا يستثنى منها شيء، بخلاف القاعدة التي بعدها.
و كما أن الإضافة تستدعي وجوب حذف التنوين و النون المشبهة له، كذلك تستدعي وجوب تجريد المضاف من التعريف، سواء كان التعريف بعلامة لفظية أم بأمر معنوي: فلا تقول: الغلام زيد، و لا زيد عمرو، مع بقاء زيد على تعريف العلمية، بل يجب أن تجرد الغلام من أل، و أن تعتقد في زيد الشيوع و التنكير، و حينئذ يجوز لك إضافتهما، و هذه هي القاعدة التي تقدمت الإشارة إليها آنفا.
و الذي يستثنى منها مسألة «الضّارب الرّجل» و «الضّارب رأس الرّجل» و «الضّاربا متعلق بأضاف، و كل مضاف و «حاري» مضاف إليه، «جديد، مشطب» نعتان لكل حاري.
الشّاهد فيه: قوله «أضفنا» فإن معناه أسندنا؛ فيكون معنى الإضافة- التي هي مصدر أضاف- الإسناد، و ذلك ظاهر.
[١] و ذلك كما في قول الشاعر، و هو من شواهد الأشموني (رقم ١٣٠).
علا زيدنا يوم النّقا رأس زيدكم
بأبيض من ماء الحديد يمان