شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٨١
أحدها: أن يكون محوّلا عن الفاعل، كقول اللّه عز و جل: وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً [مريم، ٤]: أصله: و اشتعل شيب الرأس: و قوله تعالى: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً [النساء، ٤] أصله: فإن طابت أنفسهنّ لكم عن شيء منه، فحوّل الإسناد فيهما عن المضاف- و هو الشيب في الآية الأولى، و الأنفس في الآية الثانية- إلى المضاف إليه- و هو الرأس، و ضمير النسوة- فارتفعت الرأس، و جيء بدل الهاء و النون بنون النسوة، ثم جيء بذلك المضاف الذي حوّل عنه الإسناد فضلة و تمييزا، و أفردت النفس بعد أن كانت مجموعة؛ لأن التمييز إنما يطلب فيه بيان الجنس، و ذلك يتأدى بالمفرد.
الثاني: أن يكون محوّلا عن المفعول، كقوله تعالى: وَ فَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً [القمر، ١٢] قيل: التقدير [و فجرنا] عيون الأرض، و كذا قيل في «غرست الأرض شجرا» و نحو ذلك.
الثالث: أن يكون محوّلا عن غيرهما، كقوله تعالى: أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا [الكهف، ٣٤] أصله: مالي أكثر، فحذف المضاف- و هو المال- و أقيم المضاف إليه- و هو ضمير المتكلم- مقامه، فارتفع و انفصل، و صار: أنا أكثر منك، ثم جيء بالمحذوف تمييزا، و مثله «زيد أحسن وجها» و «عمرو أنقى عرضا» و شبه ذلك، وجه زيد أحسن، و عرض عمرو أنقى.
الرابع: أن يكون غير محوّل، كقول العرب: «لله درّه فارسا» و «حسبك به ناصرا» و قول الشاعر:
١٢٠-* يا جارتا ما أنت جاره*