شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٥٥
و مثال العطف على الضمير المخفوض بعد إعادة الخافض [قوله تعالى]: فَقالَ لَها وَ لِلْأَرْضِ [فصلت، ١١] قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَ مِنْ كُلِّ كَرْبٍ [الأنعام، ٦٤] وَ عَلَيْها وَ عَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ [المؤمنون، ٢٢] و لا يجب ذلك خلافا لأكثر البصريين؛ بدليل قراءة حمزة رحمه اللّه: وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ [النساء، ١] بخفض «الأرحام»، و حكاية قطرب، «ما فيها غيره و فرسه».
[فصل في أحكام تابع المنادى]
ثم قلت: فصل- و إذا أتبع المنادى ببدل أو نسق مجرّد من «أل» فهو كالمنادى المستقلّ مطلقا، و تابع المنادى المبنيّ غيرهما يرفع أو ينصب؛ إلّا تابع «أيّ» فيرفع، و إلّا التّابع المضاف المجرّد من «أل» فينصب، كتابع المعرب.
و أقول: لتوابع المنادى أحكام تخصّها؛ فلهذا أفردتها بفصل.
و الحاصل أن التابع إذا كان بدلا أو نسقا مجردا من «أل» فإنه يستحق حينئذ ما يستحقه لو كان منادى، تقول في البدل: «يا زيد كرز» بالضم، كما تقول: «يا كرز» و كذلك: «يا عبد اللّه كرز» و في النّسق: «يا زيد و خالد» بالضم، كما تقول:
«يا خالد» و كذلك: «يا عبد اللّه و خالد» لا فرق في البابين المذكورين بين كون المنادى معربا أو مبنيّا.
و إن كان التابع غير بدل و نسق مجرد من «أل» فإن كان المنادى مبنيّا فالتابع له ثلاثة أقسام: ما يجب رفعه، و ما يجب نصبه، و ما يجوز فيه الوجهان:
فالواجب رفعه: نعت «أيّ» نحو: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ [الانفطار، ٦] يا أَيُّهَا النَّاسُ [النساء، ١] و عن المازني إجازة نصبه، و أنه قرئ: «قل يا أيّها الكافرين» و هذا إن ثبت فهو من الشذوذ بمكان.
و الواجب نصبه: التابع المضاف، مثاله في النعت نحو: «يا زيد صاحب عمرو» و مثاله في التوكيد «يا تميم كلّهم» أو «كلّكم» و مثاله في البيان: «يا زيد أبا عبد اللّه».
و الجائز فيه الوجهان: التابع المفرد، نحو: «يا زيد الفاضل، و الفاضل» و «يا تميم أجمعون، و أجمعين» و «يا سعيد كرز، و كرزا» قال ذو الرمة: