شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٦٠
[المسألة الثالثة: يجوز حذف أداة الشرط و فعل الشرط، إن تقدمها طلب من لفظ الشرط أو معناه]
المسألة الثالثة: حذف أداة الشرط و فعل الشرط.
و شرطه أن يتقدم عليهما طلب بلفظ الشرط و معناه، أو بمعناه فقط؛ فالأول نحو «ائتني أكرمك» تقديره: ائتني فإن تأتني أكرمك، فأكرمك: مجزوم في جواب شرط محذوف دلّ عليه فعل الطلب المذكور، هذا هو المذهب الصحيح و الثاني نحو قوله تعالى: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ [الأنعام، ١٥١] أي تعالوا فإن تأتوا أتل، و لا يجوز أن يقدّر فإن تتعالوا؛ لأن تعال فعل جامد لا مضارع له و لا ماضي حتى توهم بعضهم أنه اسم فعل.
و لا فرق بين كون الطلب بالفعل كما مثلنا، و كونه باسم الفعل كقول عمرو بن الإطنابة، و غلط أبو عبيدة فنسبه إلى قطريّ بن الفجاءة:
١٧٤- أبت لي عفّتي و أبى بلائي
و أخذى الحمد بالثّمن الرّبيح
و إمساكي على المكروه نفسي
و ضربي هامة البطل المشيح