شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٠
التساند و التضافر على إعادة رسومنا الدارسة إلى ما كانت عليه يوم كنا قادة الشعوب و سادة هذا العالم؛ و ليس للبلاد العربية كلها من بدّ أن تسلك لوحدتها طريق الاتحاد في المشاعر و المعارف، و أقرب ما يصل بنا إلى هذه الغاية معاودة معارفنا القديمة مع اختيار أقربها إلى أنفسنا و قلوبنا في فروع العلم كلها» [١].
و في مقال آخر يقول:
«و قد خلق اللّه في نفسي حب السلف، و التفاني في الدفاع عن علومهم و أفكارهم، و الحرص على إذاعة فضلهم و عظيم منّتهم علينا و على من يأتي بعد من الأجيال المتلاحقة، و لست أدري سرّ ذلك كله، غير أني لا أشكّ في أن بين أيدينا ثروة يحسّ بها المستشرقون أكثر مما نحسّ بها نحن أبناء هؤلاء الموّرّثين، و أنّا نضيع هذه الثروة بأحد سببين لا ثالث لهما؛ أولهما: الانصراف عنها إلى الافتتان بالغرب و علوم الغرب، و ردّ كل نبوغ و فوق إلى نبوغ الغرب و فوقه، و ثانيهما: الاقتناع من باعة الكتب بأن يظهروا لنا كتب أسلافنا على صور مشوهة ممسوخة لا تسد نهمة و لا تبلّ أواما، و لو أننا أرغمناهم على أن يظهروها موافقة لروح العصر الحديث لاستطعنا أن نفيد، و أن نجد في ميراثنا النفع و الغناء» [٢].
و في أحد المؤتمرات التي مثّل الأزهر فيها يقول [٣]:
«حضرات السادة .. إن في أعناقكم أمانة من أثقل الأمانات حملا، و أنتم بحمد اللّه صفوة الصفوة من رجال الأمم العربية، فليس يعجزكم أن تنهضوا بما حملتم و أن تؤدوا الأمانة على أفضل وجوه الأداء، و إني لعلى ثقة من أنكم ستنظرون إلى قديمنا الخالد نظرة المعتز به العارف لما فيه من خير و فضل، و ستحاولون ما وسعه جهدكم أن تنفضوا عنه ما علق به بدواعي الإهمال من غبار فيظهر للناس رواؤه، و تتكشف لهم بهجته، كما أني على ثقة من أنكم لا تهملون من الجديد إلا ما تحقق لكم زيفه و ثبت
[١] من مقدمة كتاب «المثل السائر في أدب الكاتب و الشاعر» سنة ١٣٥٨ ه- ١٩٣٩ م.
[٢] من مقدمة كتاب «العمدة في محاسن الشعر و آدابه و نقده» ١٣٥٣ ه- ١٩٣٤ م.
[٣] من كلمة ألقاها في حفل افتتاح المؤتمر الثقافي الأول للجامعة العربية في بيت مري- لبنان- ٢ سبتمبر ١٩٤٧ م.