شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٢٦
و أما الاستفهام فشرطه: أن لا يكون بأداة تليها جملة اسمية خبرها جامد؛ فلا يجوز النصب في نحو «هل أخوك زيد فأكرمه».
و لا فرق بين الاستفهام بالحرف نحو: فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا [الأعراف، ٥٣]. و الاستفهام بالاسم نحو: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ [البقرة، ٢٤٥] يقرأ برفع (يضاعف) و نصبه، و في الحديث حكاية عن اللّه تعالى «من يدعوني فأستجيب له، و من يستغفرني فأغفر له» و الاستفهام بالظرف نحو «أين بيتك فأزورك؟» و «متى تسير فأرافقك؟» و «كيف تكون فأصحبك؟».
فإن قلت: فما بال الفعل لم ينصب في جواب الاستفهام في قول اللّه عز و جل:
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً [الحج، ٦٣].
قلت: لوجهين؛ أحدهما: أن الاستفهام هنا معناه الإثبات، و المعنى قد رأيت أن اللّه أنزل من السماء ماء، و الثاني: أن إصباح الأرض مخضرّة لا يتسبّب عما دخل عليه الاستفهام، و هو رؤية المطر، و إنما يتسبب ذلك عن نزول المطر نفسه؛ فلو كانت العبارة أنزل اللّه من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة ثم دخل الاستفهام صحّ النصب.
فإن قلت: يردّ هذا الوجه قوله تعالى: أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي [المائدة، ٣١] فإن مواراة السوأة لا يتسبب عما دخل عليه حرف الاستفهام، لأن العجز عن الشيء لا يكون سببا في حصوله.
قلت: ليس (أوارى) منصوبا في جواب الاستفهام، و إنما هو منصوب بالعطف على الفعل المنصوب، و هو (أكون).
اللّغة: «وفقني» أراد اهدني و أرشدني، «أعدل» أميل، «سنن» بفتح السين و النون جميعا- هو الطريق، «الساعين» جمع ساع، و هو السائر.
الإعراب: «رب» منادى بحرف نداء محذوف، و الأصل يا ربي، فحذف ياء المتكلم اكتفاء بالكسرة التي قبلها «وفقني» وفق: فعل دعاء، و الفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت، و النون للوقاية، و الياء مفعول به، «فلا» الفاء فاء السببية، و لا: نافية، «أعدل» فعل مضارع منصوب بأن المضمرة وجوبا بعد فاء السببية، و فاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنا، «عن