شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢١٦
لأن كنت ذا نفر افتخرت عليّ، و المراد بالضّبع السّنة المجدبة.
[المسألة الثانية: تحذف كان مع اسمها و يبقى خبرها بعد إن أو لو الشرطيتين]
المسألة الثانية: حذف «كان» مع اسمها و إبقاء خبرها، و ذلك جائز لا واجب، و شرطه: أن يتقدمها «إن» أو «لو» الشرطيتان؛ فالأول كقوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «النّاس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير، و إنّ شرّا فشرّ» فتقديره: إن كان عملهم خيرا فجزاؤهم خير، و إن كان عملهم شرّا فجزاؤهم شر، و هذا أرجح الأوجه في مثل هذا التركيب، و فيه وجوه أخر و الثاني كقوله صلّى اللّه عليه و سلّم: «التمس و لو خاتما من حديد» أي و لو كان الذي تلتمسه خاتما من حديد.
المعنى: لا ينبغي لك أن تفخر عليّ؛ لأنك لو افتخرت عليّ لم تجد ما تفخر به إلا أن تذكر أن قومك كثيرو العدد، و ليست كثرة العدد من المفاخر؛ لأن قومي إنما نقص عددهم وقوفهم في صفوف الجهاد، و إغاثتهم الملهوف، و إجابتهم الصريخ، و لم ينقصهم الجدب و لا الجوع؛ فهو في المعنى كقول شاعر الحماسة:
إنّي لمن معشر أفنى أوائلهم
قيل الكماة: ألا أين المحامونا