شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٧٤
الثالث: أن يكون المضاف عاملا في الحال، كما في قوله تعالى: إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً [يونس، ٤] ف (جميعا) حال من الكاف و الميم المخفوضة بإضافة المرجع، و المرجع هو العامل في الحال، و صحّ له أن يعمل لأن المعنى عليه مع أنه مصدر؛ فهو بمنزلة الفعل، ألا ترى أنه لو قيل: إليه ترجعون جميعا، كان العامل الفعل الذي المصدر بمعناه.
[للحال أربعة أحكام:]
ثم بيّنت أن للحال أحكاما أربعة، و أن تلك الأربعة ربما تخلفت.
[الأول: الانتقال]
فالأول: الانتقال؛ و نعني به أن لا يكون وصفا ثابتا لازما، و ذلك كقولك: «جاء زيد ضاحكا» ألا ترى أن الضحك يزايل زيدا، و لا يلازمه، هذا هو الأصل، و ربما جاءت دالة على وصف ثابت، كقول اللّه تعالى: وَ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا [الأنعام، ١١٤] أي: مبينا، و قول العرب «خلق اللّه الزّرافة يديها أطول من رجليها» فالزرافة- بفتح الزاي- مفعول لخلق، و يديها بدل منها [بدل] بعض من كلّ، و أطول: حال من الزرافة، و من رجليها: متعلق بأطول.
و قد عاب بعض الجهال ما جزمت به من فتح الزاي، و قال: فيها الفتح و الضم فبينت له أن هذه اللفظة ذكرها أبو منصور موهوب بن الجواليقي في كتابه فيما تغلط فيه العامة، فقال في باب ما جاء مفتوحا و العامة تضمه ما نصه: و هي الزرافة- بفتح الزاي- هذه الدابة التي جمعت فيها خلق شتى، مأخوذة من قولهم للجمع من الناس «زرافة» بالفتح، و هو الوجه، و العامة تضمها، انتهى كلامه، و اللغات الشاذّة لا تحصى، و إنما يعمل على ما عليه الفصحاء الموثوق بلغتهم.
[الثاني: الاشتقاق]
الثاني: الاشتقاق، و هو: أن تكون وصفا مأخوذا من مصدر كما قدمناه من الأمثلة، و ربما جاءت اسما جامدا كقوله تعالى: فَانْفِرُوا ثُباتٍ [النساء، ٧١] فثبات:
حال من الواو في (انفروا) و هو جامد، لكنه في تأويل المشتق، أي: متفرقين، بدليل قوله تعالى: أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً [النساء، ٧١]، و قد اشتملت هذه الآية على مجيء الحال جامدة و على مجيئها مشتقة.
[الثالث: أن تكون نكرة]
الثالث: أن تكون نكرة، كجميع ما قدمناه من الأمثلة، و قد تأتي بلفظ المعرف