شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٩
زمن اتّسع؟ و أي نوم سلب؟ و أي راحة قضي عليها؟ حتى وقف الرجل على صرحه العلمي الشامخ ليقول للناس بلسان الحال: هاؤم اقرؤوا كتابيه، و قد قرأ الناس فوجودوا الخير الهاطل و النفع الجزيل). هكذا عقب الأستاذ الدكتور إبراهيم رجب البيومي بعد سرده لمجموعة من الكتب التي ألفها و أخرجها العلامة الراحل، و له في ترجمته عن العلامة الراحل محمد محيي الدين عبد الحميد و التي أودعها كتابه القيم «النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين» آراء سديدة و صادقة أوردنا أطرافا منها، و هو يقول أيضا:
«و للأستاذ مقدمات علمية رائعة، تدل على أنه باحث جيد، لو تفرغ للتأليف الخالص لأبدع الكثير، و أشير إلى مقدمتين رائعتين هما مقدمته لكتاب «مقالات الإسلاميين» للأشعري، و مقدمته لكتاب «تهذيب السعد»؛ حيث ألمّ في الأولى بتاريخ دقيق لعلم الكلام منذ بدت أصوله حتى اكتمل و تشعب و تعددت فرقه بعد الأشعري، في وضوح خالص يدل على صحة الفهم، و صدق الاستنباط، كما ألمّ في المقدمة الثانية بتاريخ علم البلاغة في دقة حصيفة، و قد كتب هذا التاريخ المستوعب قبل أن تظهر الكتب المستقلة بتاريخ هذا الفن فكان ذا سبق جلي، و له في مقدمة نهج البلاغة استيعاب جيد، و استشفاف بصير» [١].
و قال عن كتابة السير و التراجم:
«و كنت أتمنى أن يتفرغ الأستاذ محيي الدين لكتابة تراجم عن معاصريه، إذ كان يعرف من أحوال أساتذته و زملائه و أعيان عصره ما يملأ صحائف ذات أجزاء، و ما جاء في مجلس ذكر لعالم من العلماء إلا أفاض الشيخ مبينا نشأته و بلدته و مناصبه العلمية، و موادّه الدراسية التي كان يقوم بإلقائها، و ما صادفه في حياته من صعود و هبوط، و ما تركه من بحوث و مقالات، و ما أذاعه في الجمعيات و المساجد من محاضرات، و كل ذلك تاريخ حافل طواه الأستاذ في صدره، و أذكر أن مجلة الكتاب حين صدورها عن دار المعارف طلبت منه ترجمة وافية للأستاذ الأكبر الإمام المراغي لتنشر في عددها
[١] تحت الطبع كتاب «مقدمات في نشأة العلوم العربية و الإسلامية» للعلامة الراحل و هو يضم المقدمتين المشار إليهما بالإضافة إلى العديد غيرها.