شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٧٦
اللَّهِ* و المعنى أنه سبحانه حقيق بالحمد على ما خلق؛ لأنه ما خلقه إلا نعمة، ثم الذين كفروا بربهم يعدلون فيكفرون نعمته.
ثم قلت: و هو «الذي» و «التي» و تثنيتهما، و جمعهما و «الألى» و «الذين» و «اللّاتي» و «اللّائي» و ما بمعناهنّ، و هو «من» للعالم، و «ما» لغيره، و «ذو» عند طيّئ، و «ذا» بعد ما أو من الاستفهاميّتين إن لم تلغ، و «أيّ» و «أل» في نحو الضّارب و المضروب.
و أقول: لما فرغت من حدّ الموصول شرعت في سرد المشهور من ألفاظه:
و الحاصل أنها تنقسم إلى ستة أقسام؛ لأنها إما لمفرد، أو مثنى، أو مجموع، و كل من الثلاثة إما لمذكر، أو لمؤنث.
فللمفرد المذكر «الذي» و تستعمل للعاقل و غيره؛ فالأول نحو وَ الَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ [الزمر، ٣٣]، و الثاني نحو: هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [الأنبياء، ١٠٢] و لك في يائه و جهان: الإثبات، و الحذف؛ فعلى الإثبات تكون إما خفيفة فتكون ساكنة، و إما شديدة فتكون إما مكسورة، أو جارية بوجوه الإعراب، و على الحذف فيكون الحرف الذي قبلها إما مكسورا كما كان قبل الحذف، و إما ساكنا.
و للمفرد المؤنث «التي» و تستعمل للعاقلة و غيرها؛ فالأول نحو: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها [المجادلة، ١] و «قد» هنا للتوقع؛ لأنها كانت تتوقع سماع شكواها و إنزال الوحي في شأنها و «في» للسببية أو الظرفية، على حذف مضاف: أي في شأنه، و الثاني نحو: سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها [البقرة، ١٤٢] أي: سيقول اليهود ما صرف المسلمين عن التوجّه إلى بيت المقدس، و لك في ياء «التي» من اللغات الخمس ما لك في ياء «الذي».
و لمثنى المذكر «اللّذان» رفعا، و «اللّذين» جرّا و نصبا.
و لمثنى المؤنث «اللّتان» رفعا، و «اللّتين» جرّا و نصبا.
و لك فيهنّ تشديد النون، و حذفها، و الأصل التخفيف و الثبوت.