شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٢٥٢
كقولهم: «مكره أخاك لا بطل».
[الثاني من المنصوبات: المفعول المطلق]
ثم قلت: الثّاني المفعول المطلق، و هو: المصدر الفضلة المؤكّد لعامله أو المبيّن لنوعه أو لعدده، ك «ضربت ضربا» أو «ضرب الأمير» أو «ضربتين» و ما بمعنى المصدر مثله، نحو: فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ و وَ لا تَضُرُّوهُ شَيْئاً و فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً.
و أقول: الثاني من المنصوبات: المفعول المطلق.
و سمي مطلقا لأنه يقع عليه اسم المفعول بلا قيد، تقول: ضربت ضربا؛ فالضرب مفعول؛ لأنه نفس الشيء الذي فعلته، بخلاف قولك «ضربت زيدا» فإن «زيدا» ليس الشيء الذي فعلته، و لكنك فعلت به فعلا و هو الضرب؛ فلذلك سمي مفعولا به، و كذلك سائر المفاعيل، و لهذه العلة قدّم الزّمخشريّ و ابن الحاجب في الذكر المفعول الشّاهد فيه: قوله «أخاك» حيث يجوز أن يكون منصوبا، و أن يكون نصبه على الإغراء من غير أن يكون مكررا.
و اعلم أن الفرق بين نصبب المكرر و نصب غير المكرر من وجهين:
أولها: أن نصب المكرر واجب، في كل كلام، لا يعدل عنه إلا في ضرورة شعرية كقول الشاعر:
إنّ قوما منهم عمير و أشبا
ه عمير و منهم السّفّاح
لجديرون بالوفاء إذا قا
ل أخو النّجدة: السّلاح السّلاح