شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٣٥٠
[باب المجزومات: الأفعال المضارعة إذا سبقها جازم]
ثم قلت: باب- المجزومات الأفعال المضارعة الدّاخل عليها جازم، و هو ضربان: جازم لفعل، و هو: لم، و لمّا، و لام الأمر، و لا في النّهي، و جازم لفعلين، و هو أدوات الشّرط، إن، و إذ ما، لمجرّد التّعليق، و هما حرفان، و من للعاقل، و ما و مهما لغيره، و متى و أيّان للزّمان، و أين و أنّى و حيثما للمكان، و أيّ بحسب ما تضاف إليه، و يسمّى أوّلهما شرطا، و لا يكون ماضي المعنى، و لا إنشاء، و لا جامدا، و لا مقرونا بتنفيس، و لا قد، و لا ناف غير لا و لم، و ثانيهما جوابا و جزاء.
و أقول: لما أنهيت القول في المجرورات شرعت في المجزومات، و بهذا الباب تتم أنواع المعربات، و بينت أن المجزومات هي الأفعال المضارعة الداخل عليها أداة من هذه الأدوات الخمسة عشر، و أن هذه الأدوات ضربان:
[الجوازم نوعان:]
[الأول ما يجزم فعلا واحدا، و هو أربعة أحرف]
(١) ما يجزم فعلا واحدا، و هو أربعة: لم، نحو لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الصمد، ٣ و ٤] و لمّا، نحو لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ [عبس، ٢٣] بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ [ص، ٨] وَ لَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ [آل عمران، ١٤٢] و لا و هي الخارجة عما طلب إليها أن تكون عليه، «جوائر» مائلات، و هو جمع جائر أو جائرة.
الإعراب: «يسلكن» فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، و نون الإناث فاعله، «في نجد» جار و مجرور متعلق بيسلك، «و غورا» الواو عاطفة، غورا: معطوف على الجار و المجرور باعتبار محله؛ لأنه في المعنى مفعول به؛ فمحله نصب على المفعولية، «غائرا» صفة لغور، «فواسقا» حال من فاعل يسلك، «عن قصدها» الجار و المجرور متعلق بجوائر، و قصد مضاف و الضمير مضاف إليه، «جوائرا» حال ثانية من نون النسوة.
الشّاهد فيه: قوله «غورا» حيث عطف بالنصب على الجار و المجرور، و أنت تعرف أن المعطوف يجب أن يشارك المعطوف عليه في إعرابه؛ فيسهل عليك أن تستدل بنصب المعطوف على أن المعطوف عليه منصوب ألبتة، فإن لم يكن منصوبا في اللفظ تعين أن يكون منصوبا في المحل، و السر في ذلك أن الجار و المجرور عند التحقيق هو مفعول به.
و مثل هذا الشاهد في ذلك قول جرير بن عطية يفخر على الفرزدق:
جئني بمثل بني بدر لقومهم
أو مثل أسرة منظور بن سيّار