شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ٤٢٧
و لم يقل حسنى الثّقلين، و لا حسناهم.
و عن ابن السراج إيجاب ترك المطابقة، و ردّ بقوله سبحانه و تعالى: إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا [هود، ٢٧] وَ كَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها [الأنعام، ١٢٣].
ثم قلت: و لا يبنى و لا ينقاس هو و لا أفعال التعجّب- و هي: ما أفعله؛ و أفعل به، و فعل- إلّا من فعل، ثلاثيّ، مجرّد لفظا و تقديرا، تامّ، متفاوت المعنى، غير منفيّ، و لا مبنيّ للمفعول.
و أقول: لا يبنى أفعل التفضيل، و لا ما أفعله و أفعل به و فعل في التعجب، من نحو جلف و كلب و حمار؛ لأنها غير أفعال، و قولهم «ما أجلفه» و «ما أحمره» و «ما أكلبه» خطأ، و لا من نحو دحرج؛ لأنه رباعي، و لا من نحو انطلق و استخرج؛ لأنه و إن كان ثلاثيا لكنه مزيد فيه، و لا من نحو هيف و غيد و حول و سود و حمر و عمي و عرج؛ لأنها و إن كانت ثلاثية مجردة في اللفظ لكنها مزيدة في التقدير؛ إذ أصل حول احولّ و عور اعورّ و غيد اغيدّ، و الدليل على ذلك أن عيناتها لم تقلب ألفا مع تحركها و انفتاح ما قبلها، فلو لا أن ما قبل عيناتها ساكن في التقدير لوجب فيها القلب المذكور: و لا من نحو كان و ظل و بات و صار؛ لأنها غير تامة، و لا من نحو ضرب لأنه مبني للمفعول، و لا من نحو ما قام و ما عاج بالدواء؛ لأنه منفي.
و ما سمع مخالفا لشيء مما ذكرنا لم يقس عليه؛ فمن ذلك قولهم «هو ألصّ من فلان» و «أقمن منه» فبنوه من غير فعل، بل من قولهم: هو لص، و قمن بكذا، و قولهم «ما أتقاه» من اتّقى، و «ما أخصر هذا الكلام» من اختصر؛ و هما ذوا زيادة
[١] الجلف- بكسر الجيم و سكون اللام- الرجل الجافي، و قد أثبت له بعض أهل اللغة فعلا، قال المجد في القاموس: «الجلف الرجل الجافي، و قد جلف كفرح جلفا و جلافة» اه، و على ذلك يكون قولهم «ما أجلف زيدا» مثلا- بمعنى ما أجفاه و ما أغلظه- قياسيا لا شاذا و لا خطأ كما قال المؤلف، فافهم ذلك.
[٢] قالوا «هو ألص من شظاظ» و شظاظ: بزنة كتاب، و هو اسم رجل يضرب به المثل في اللصوصية.