شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب - ابن هشام الأنصاري - الصفحة ١٦٨
ثم قلت: و معرفة، و هي ستّة: أحدها المضمر، و هو: ما دلّ على متكلّم أو مخاطب أو غائب.
[المعرفة ستة أنواع:]
و أقول: أنواع المعارف ستة:
[الأول: المضمر]
أحدها: المضمر، و يسمى «الضّمير» أيضا، و يسمّيه الكوفيون: الكناية، و المكنيّ، و إنما بدأت به لأنه أعرف الأنواع الستة على الصحيح.
و هو عبارة: عما دل على متكلم نحو أنا و نحن، أو مخاطب نحو أنت و أنتما، أو غائب نحو هو و هما.
و إنما سمي مضمرا من قولهم «أضمرت الشيء» إذا سترته و أخفيته، و منه قولهم «أضمرت الشيء في نفسي» أو من الضّمور و هو الهزال؛ لأنه في الغالب قليل الحروف، ثم تلك الحروف الموضوعة له غالبها مهموسة- و هي التاء و الكاف و الهاء- و الهمس: هو الصّوت الخفيّ.
فإن قلت: يرد على الحدّ الذي ذكرته للمضمر الكاف من «ذلك» فإنها دالّة على المخاطب، و ليست ضميرا باتفاق البصريين، و إنما هي حرف لا محلّ له من الإعراب.
قلت: لا نسلم أنها دالة على المخاطب، و إنما هي دالّة على الخطاب؛ فهي حرف دالّ على معنى، و لا دلالة له على الذاب ألبتة، و كذلك أيضا الياء في «إياي» و الكاف في «إياك» و الهاء في «إياه» ليست مضمرات، و إنما هي- على الصحيح- حروف دالة على مجرد التكلّم و الخطاب و الغيبة، و الدال على المتكلم و المخاطب و الغائب إنما هو «إيّا» و لكنه لما وضع مشتركا بينها و أرادوا بيان من عنوا به احتاج إلى قرينة تبيّن المعنى المراد منه.
ثم أتبعت قولي «غائب» بأن قلت:
معلوم نحو: إِنَّا أَنْزَلْناهُ* أو متقدّم مطلقا، نحو: وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ أو لفظا لا رتبة نحو وَ إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ أو نية نحو: فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى أو مؤخّر مطلقا في نحو: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا